اللغوي الفرنسي بخصوص كلمة Difference، إلى كلمة Differance، بتحويل الـ e إلى الـ a، ولم تعد تعني الكلمة اختلافًا في المكان فقط؛ بل علاوة على ذلك، صارت تعني اختلافًا في الزمان؛ أي استدعاءً لمفهوم التأجيل والإرجاء أيضا، وذلك عبر الاستفادة من الجذر اللغوي differer، الذي يعني فعل"باين"، كما يعني، كذلك، فعل"أرجأ"أو"أجّل"، وبالنظر إلى هذه الدلالتين، حاول دريدا أن يصوغَهما في كلمة واحدة، وهذه الكلمة هي Differance، وتعني الشيء الذي يختلِف مع غيرِهِ ويُرجئهُ في الوقت نفسه،"وهي مقولة لا يمكن أن نفكر بها هي ذاتها، ذلك [بـ] أننا ننطلق منها في بناء كل الأشياء الأخرى" [1] ؛ لأنها الشيء الذي يخلف موعده مع ذاته ويحيل على الآخر باستمرار [2] ، وبشيء من الوضوح، فالاختلافُ المُرجئ هو الشكل الذي يحيل فيه كل دال على دال آخر، باختلافه معه، بطريقة لا يمكننا معها أن نمسك بالدلالة بشكل حاسم، فالدلالة دائما ما تكون مؤجلة تنتظر الدال الذي يأتي بعدَهُ كي تُسند إليه نهائيتها؛ إلاّ أن الدال الذي يأتي بدوره ينتظرُ دالا آخرَ يستندُ إليه. وهكذا إلى ما لا نهاية، وباختلاف كلّ دالّ على آخر يحدث الإرجاء الذي يقولُ به دريدا، وبذاك نعود، هنا، فنعلل اختيارنا لترجمة Differance، بالاختلاف المرجئ؛ كون الاختلاف الذي يكون بين الدّوال، وبين الفونيمات في الدّال نفسه، هو الذي يسبب في عملية الإرجاء والتّأجيل، وبهذا فالاختلافُ يكونُ فاعلا لا مفعولًا به كما يظن كلّ من هدى شكري وعبد العزيز بن عرفة ... وغيرهما.
• المُكَمِّل/ المُلحق/الإضافة Supplement
يشكل هذا المفهوم من المفاهيم التي يتّكئ عليه فكر دريدا على نحو كبير؛ ذلك بأنه ذو فعالية كبيرة في نجاح عملية القلب الذي يستند إليه التصور الدريدي، فـ"هذا المُكمّل الخطير" [3] هو وحده القادر على أن يقوّض أصليةَ الأصلِ، فلمّا كان الكلامُ أصلًا، عند أفلاطون ومن بعده كأرسطو حتى ج. ج. روسو (الذي استعار منه دريدا لفظة المكمّل) ودي سوسير ... ، كانت الكتابةُ مُلحقًا ومُكمّلا للكلام فقطّ؛ لأن الحضور، وحسب هذا المنظور بالذات، َ يسبق الغياب، ولا يمكن للكتابة أن"تنتج"كما
(1) - ليوناردو جاكسون، بؤس البنيوية: الأدب والنظرية البنيوية، م. س. ص: 246.
(2) - انظر مقدمة المترجم كاظم جهاد على كتاب: جاك دريدا، الكتابة والاختلاف، م. س. ص: 31.
(3) - جاك دريدا، في علم الكتابة، ت: أنور مغيث ومنى طلبة، المركز القومي للترجمة، مصر، القاهرة، الطبعة الثانية، 2008 م، ص:283.