الصفحة 19 من 33

وقال الدردير:"لأن للأجل حصة من الثمن" [1] .

وقال الشافعي:"الطعام الذي إلى الأجل القريب، أكثر قيمة من الطعام الذي إلى الأجل البعيد" [2] .

وقال ابن تيمية:"فإن الأجل يأخذ قسطًا من الثمن" [3] .

وقال الشاطبي:"الأجل في أحد العوضين لا يكون عادة إلا عند مقارنة الزيادة به في القيمة؛ إذ لا يسلم الحاضر في الغائب، إلا ابتغاء ما هو أعلى من الحاضر في القيمة، وهو الزيادة" [4] .

أما ادعاؤهم بأن الزيادة في الثمن المؤجل كالزيادة في القرض المؤجل، فيمكن كذلك أن نناقشه من عدة أوجه:

الوجه الأول: لو كان الأمر كما زعموا، لكان بيع السلم من الربا؛ لما فيه من النقص إذا نقده الثمن حالًا مع تأخير السلعة إلى أجل، وهذه هي الفائدة التي يستفيدها المشتري؛ إذ لو دفع له الثمنَ مع تسلُّم السلعة في وقت الأجل، لكان ثمنها أكثر من ذلك، مثاله: لو أسلم له مائة جنيه مثلًا، في مائة صاع من القمح إلى سنة، وثمن الصاع حالًا ريال واحد، وعند حلول الأجل ثمنه جنيه ونصف، فيكون على هذا كأنه أقرضه مائة جنيه؛ ليرد بدلها مائة وخمسين قيمة مائة صاع عند حلول الأجل، ومعلوم أن هذا غير ممنوع شرعًا؛ فهو من السلم المباح المتَّفَق على جوازه.

الوجه الثاني: أن الفرق كبير بين الزيادة في القرض الربوي، والزيادة في الثمن مقابل الأجل؛ فالأولُ قرضٌ، والثاني بيع، ويتأيد هذا الوجه بالوجه السابق الذي ظهر لنا منه إباحة السلم، وفيه التسامح من جهة البائع في السعر، مقابل تعجيل الثمن وتأجيل المثمن.

ثانيًا مناقشة الدليل الثاني: وهو استدلالهم بحديث النهي عن بيعتين في بيعة، وتفسير سماك له.

ويمكن أن نناقش هذا الدليل من عدة وجوه:

الوجه الأول: لا نسلِّم أن سماكًا ~ أراد المنع من المسألة محل البحث؛ إذ يحتمل أنه أراد المنع من أن يتفرَّق المتعاقدانِ قبل الجزم بأحد الثمنين، وهذا متَّفَق على منعه، وما دام الاحتمال

(1) انظر: «حاشية الدسوقي» 3/ 165.

(2) «الأم» 3/ 62.

(3) «مجموع الفتاوى» 29/ 499.

(4) «الموافَقات» 4/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت