من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته [1] .
المطلب الثاني
تطبيقات عملية لحماية البيئة في الإسلام
لم يكتف علماء الإسلام بما استنبطوه من أحكام ترعى البيئة وتحافظ على طهارتها وتبعد عنها أشكال التلوث والفساد، وإنما ظهر اهتمامهم واضحًا بدراسة عناصر الكون المختلفة في مؤلفات مستقلة لتنمية الوعي البيئي، وتفسير الظواهر الطبيعية، من ذلك على سبيل المثال [2] :
1 -كتاب الطير، لأبي حاتم السجستاني، ومثله للنضر بن شميل.
2 -كتاب الجراد، لأحمد بن حاتم.
3 -كتاب النحل، للمدائني.
4 -كتاب الشاة والغنم، للأصمعي.
5 -كتاب الحيوان، للجاحظ. وللدميري كتاب في الحيوان كذلك.
6 -كتاب النبات، لأبي حنيفة الدينوري.
7 -كتاب البلاد والزرع، للمفضل بن سلمة.
8 -كتاب البستان، لجابر بن حيان.
9 -المنية في الزراعة، لأبي عمرو الإشبيلي.
10 -الجامع لصفات أشتات النبات، للإدريسي.
11 -رسالة في المد والجزر، للكندي.
12 -رسالة في آلات مقياس ارتفاع الغيوم والأبخرة، للتبريزي.
13 -كتاب مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء، لمحمد التميمي.
14 -رسالة في الأبخرة المصلحة للجو من الأوباء، لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي.
15 -جزء فيه تحرير الجواب عن ضرب الدواب، للسخاوي.
16 -أحكام المرضى، لابن تاج الدين الحنفي.
17 -الطب النبوي، لابن قيم الجوزية.
18 -تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، لداود بن عمر الأنطاكي.
19 -الطب النبوي، للحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي.
20 -عمدة الطبيب في معرفة النبات، لأبي آل خير الإشبيلي.
وانعكس هذا النشاط المعرفي على التطبيق العملي في المجتمع الإسلامي لرعاية البيئة وحمايتها من الأضرار التي قد تلوثها أو تتلفها وتفسدها. ويتبين شيء من ذلك فيما قام به نظام الحسبة في الماضي، وما يقوم به القضاء الشرعي في الحاضر.
الفرع الأول
الحسبة وحماية البيئة
جاء في لسان العرب: احتسب فلان على فلان: أي أنكر عليه قبيح عمله [3] . قال الماوردي: «الحسبة: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله» [4] . وفي التراتيب الإدارية: «الحسبة: اسم منصب في الدولة الإسلامية، كان صاحبه بمنزلة مراقب للتجارة وأرباب الحرف» [5] .
وقد بدأت الحسبة في عهد النبي n، وكان يقوم بها بنفسه، فقد مر يومًا بسوق المدينة فوجد شخصًا يبيع الطعام، وقد أخفى الطعام المبتل داخل الصبرة، فأدخل النبي n يده وسطها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) ابن كثير، البداية والنهاية: 2/ 290 - 293.
(2) سيد رضوان علي، العلوم والفنون عند العرب ودورهم في الحضارة العالمية، دار المريخ للنشر - الرياض، ص 90 وما بعدها.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ط. دار المعارف: 1/ 314.
(4) الماوردي، الأحكام السلطانية: ص 299.
(5) عبدالحي الكتاني، نظام الحكومة النبوية، المسمى بالتراتيب الإدارية: 1/ 335.