المبحث الثاني
موقف الشريعة من تنظيمات قضايا البيئة
لم يخل تاريخ البشرية ممن كانوا يهتمون بحماية البيئة، وإصدار تشريعات تحافظ على البيئة المائية أو الحيوانية أو النباتية، نرى أثر ذلك واضحًا في تشريعات قدماء المصريين المتعلقة بحماية نهر النيل، والحث على زراعة الأشجار، والعمل على القضاء على الحشرات الضارة. كما نرى ذلك في تشريعات اليونان القديمة التي كانت تخصص أماكن بعيدة للتخلص من القمامة، وتعاقب من يلوثون الشوارع بالنفايات. وكان لدى الرومان إدارة للعناية بالصحة، وأخرى لجمع القمامة والتخلص منها. ويذكر التاريخ أن بعض ملوك الهند أصدر مراسيم للحفاظ على البيئة وحماية بعض الحيوانات من الانقراض، وكذلك بعض أباطرة الصين [1] .
المطلب الأول
أبرز تنظيمات حماية البيئة
في عصرنا الحاضر [2] : ظهرت مشكلة التلوث البيئي في جميع عناصر الكون نتيجة التطور الصناعي المذهل، وخاصة في مجال التسلح الحربي، واكتشاف الطاقة بكل مكوناتها، والانطلاق إلى الفضاء .. وغير ذلك. ولم تقتصر مشكلة التلوث على إقليم بعينه، وإنما تعدت مكانه إلى أماكن بعيدة، حتى أصبحت مشكلة عالمية لا يسلم منها إقليم على ظهر الأرض. عندئذ بدأت الحكومات والمنظمات والأحزاب تنظر إلى الأمر بجدية، فعقدت المؤتمرات، ووقعت الاتفاقيات، وأصدرت الدول قوانين ونظمًا وتشريعات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 -مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية (ستوكهولم 1972 م) .
2 -اتفاقية هلسنكي الخاصة بالبيئة البحرية (1974) .
3 -اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث (1976) .
4 -معاهدة جدة بشأن حماية البيئة البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن (1982) .
5 -اتفاقية جنيف الخاصة بتلوث الهواء بعيد المدى عبر الحدود (1989) .
(1) أحمد جواد، التشريعات البيئية، ص 33 وما بعدها. احمد حشيش، المفهوم القانوني للبيئة في ضوء مبدأ أسلمة القانون المعاصر، ص 10، وما أشار إليه من مراجع في هـ (1) .
(2) أحمد سلامة، قانون حماية البيئة. ماجد الحلو، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة. عبدالله السحيباني، أحكام البيئة في الفقه الإسلامي. عبدالوهاب رجب، الأمن البيئي. محمود العادلي، موسوعة حماية البيئة.