الفرع الأول
جهود الفقهاء في رعاية البيئة
واجه الفقهاء مخاطر تلوث البيئة -التي ظهرت في أيامهم- بأحكام استنبطوها من مصادر التشريع الإسلامي، وهذه الأحكام يمكن أن نؤسس عليها ما جَدَّ في أيامنا من مخاطر بيئية، وما سوف يجدَّ منها.
1 -فقد شاعت في كتب الفقه -من مختلف المذاهب- أحكام تحظر كل ما يؤدي إلى تلوث المياه، أو الإسراف في استعمالها [1] .
2 -وتعرض الفقهاء في مدوناتهم لأحكام تلويث الهواء والتصرف فيه، واعتبروا أن الهواء المطلق مشاع بين الناس جميعًا ولا يحق لأحد أن يتعدى عليه بالإفساد [2] .
3 -ودعا الفقهاء إلى المحافظة على طهارة الأرض ونظافتها، وإزالة الأذى عن الطرقات، ورعاية المنازل وملحقاتها، وحماية الأوعية والأسقية من كل ما يسبب تلوثها، والعناية بأماكن التجمع من الأدناس والروائح الكريهة [3] .
4 -واتفق أهل العلم على النهي عن إفناء أمة من الحيوانات، مما يؤدي إلى انقراض نوعها، وتحريم حبس الحيوان أو العبث به أو اتخاذه غرضًا، وبين الفقهاء أحكام تهجين الحيوان -مما يشبه الهندسة الوراثية- بالإنزاء المضر بالنوع، كما بينوا أحكام إضافة المواد المضرة إلى الغذاء
(1) ابن عابدين، حاشية رد المحتار: 1/ 343. الونشريسي، المعيار المعرب: 8/ 396، ابن حجر العسقلاني، فتح الباري: 11/ 180، ابن قدامة، المغني: 1/ 225.
(2) السرخسي، المبسوط: 20/ 159. القرافي، الفروق: 4/ 40. زكريا الأنصاري، أسنى المطالب: 2/ 220. البهوتي: كشاف القناع: 3/ 405.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع: 1/ 89. الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك: 1/ 82. النووي، المجموع: 2/ 611. ابن مفلح: الفروع: 1/ 238.