الحيواني [1] .
5 -واهتم الفقهاء ببيان الأحكام المتعلقة بالنبات، من ضرورة الغرس، ورعاية أجناس النبات وتحسينها لطعام الإنسان والحيوان، وللزينة والجمال والبهجة وطيب الرائحة والعلاج الطبي .. وغير ذلك [2] . كما بينوا أحكام اتخاذ المحميات لحماية النبات والإفادة من أجناسه المختلفة، وحكم التعدي على الحمى [3] . ولم ينس الفقهاء أن يبينوا حكم استعمال النجاسات في تغذية النبات أو إصلاحه أو التأثير في طبيعته [4] . ولهم كلام بديع في الحفاظ على توازن الحياة النباتية، ومنع الزراعة الضارة بالجسم أو بالعقل، وحظر قطع الأشجار والمزروعات لغير حاجة [5] .
الفرع الثاني
قواعد وضوابط حماية البيئة
القاعدة الفقهية: قضية كلية شرعية عملية جزئياتها قضايا كلية شرعية عملية [6] ، ومن مجموع القواعد الفقهية التي تداولها الفقهاء أمكن الوقوف على كثير من القواعد والضوابط المتعلقة بحماية البيئة، ومنها على سبيل المثال:
1 -لا ضرر ولا ضرار [7] : الضرر إلحاق مفسدة بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر. وهذه القاعدة نص حديث في رتبة الحسن، ولها شواهد من الكتاب والسنة، وتعتبر أساسًا يستند إليه في جلب المصالح ودرء المفاسد، وعلاقته بحماية البيئة واضحة؛ فكل ما يترتب عليه ضرر مكونات البيئة من تربة وماء ونبات وحيوان وهواء ممنوع شرعًا، وكل ما يؤدي إلى اختلال في التوزان البيئي ممنوع شرعًا.
(1) الكاساني، بدائع الصنائع: 5/ 35. القرافي، الذخيرة: 13/ 287. الماوردي، الحاوي: 5/ 379. ابن قدامة، المغني: 6/ 356.
(2) الفتاوى الهندية: 6/ 392. ابن جزي، القوانين الفقهية: 1/ 223. حاشيتا قليوبي وعميرة: 3/ 93. المرداوي، الإنصاف: 4/ 291.
(3) الطحاوي، شرح معاني الآثار: 3/ 270. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: 4/ 75. الشافعي، الأم: 4/ 48 - 49. ابن قدامة، المغني: 8/ 167.
(4) ابن عابدين، رد المحتار: 6/ 341. القرافي، الذخيرة: 1/ 188. العز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام: ص 164. المرداوي، الإنصاف: 10/ 368.
(5) السرخسي، شرح السير الكبير: 1/ 43. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 3/ 18 مع 7/ 226. الماوردي، الأحكام السلطانية: ص 76. البهوتي، كشاف القناع: 3/ 49.
(6) يعقوب الباحسين، القواعد الفقهية: ص 54.
(7) المادة (19) من مجلة الأحكام العدلية، وينظر: شراح المجلة على المادة. السيوطي، الأشباه والنظائر: ص 69.