ويتفرع عن هذه القاعدة عدة قواعد تؤدي معاني أخص، وكلها يدور في فلك منع الإضرار شرعًا، من ذلك:
أ- الضرر يزال [1] : أي أنه يجب رفع الضرر وإصلاح ما يترتب عليه من آثار، سواء كان الضرر عامًا أو خاصًا.
ب- الضرر لا يزال بمثله [2] : فلا يجوز ارتكاب ما يؤدي إلى ضرر بفاعل الضرر أو بغيره في سبيل إزالة الأضرار، وعلى ذلك: ينبغي إزالة الضرر من غير إيقاع ضرر مثله أو أعظم منه.
ج- يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام [3] : فعند تعارض حق الفرد وحق الجماعة يقدم حق الجماعة ويضحى بحق الفرد في سبيل الحفاظ على الجماعة.
د- الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف [4] : فعند الموازنة بين عدة أضرار لابد من وقوعها، يجوز إزالة الضرر الأشد بضرر آخر أخف منه.
وفي معنى هذه القاعدة ما جاء في المادة (28) من المجلة: «إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما» ، وما جاء في المادة (29) منها: «يختار أهون الشرين» .
هـ- الضرر يدفع بقدر الإمكان [5] : فيجب دفع الضرر قبل وقوعه؛ لأن الوقاية خير من العلاج. وإذا وقع الضرر فإنه يدفع بحسب الاستطاعة.
2 -درء المفاسد أولى من جلب المصالح [6] : «لأن للمفاسد سريانًا وتوسعًا كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها» [7] .
3 -الضرورات تبيح المحظورات [8] : فإذا ترتب على مراعاة تجنب المحظور أمر أعظم محظورًا، رخص للمضطر في الإتيان بالمحظور، مثاله: صيانة النفس عن الهلاك أعظم من احترام حق الغير في ماله.
(1) المادة (20) من مجلة الأحكام العدلية. السيوطي، الأشباه والنظائر: 120.
(2) المادة (25) من مجلة الأحكام العدلية. السيوطي، المرجع نفسه: 123.
(3) المادة (26) من مجلة الأحكام العدلية. السيوطي، مرجع سابق: 124.
(4) المادة (27) من مجلة الأحكام العدلية. السيوطي، الموضع المتقدم.
(5) المادة (31) من مجلة الأحكام العدلية.
(6) المادة (30) من مجلة الأحكام العدلية. السيوطي، الأشباه والنظائر: 87.
(7) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام: 2/ 996.
(8) المادة (21) من مجلة الأحكام العدلية.