الصفحة 19 من 23

فقال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، ثم قال: من غش فليس منا» [1] ، ثم تولى أمرها الخلفاء الراشدون، لم يكلوا أمرها إلى غيرهم مع ما كانوا فيه من شغل الجهاد وتجهيز الجيوش [2] . وكثير من المؤرخين يرجع ولاية الحسبة -كجهاز إداري قضائي- إلى العصر العباسي، وقد دونت في ذلك مؤلفات عدة، منها على سبيل المثال:

1 -الحسبة، لابن تيمية.

2 -معالم القربة في أحكام الحسبة، محمد القرشي (ابن الإخوة) .

3 -نصاب الاحتساب، عمر بن محمد السنامي.

4 -نهاية الرتبة في طلب الحسبة، لابن بسام.

5 -نهاية الرتبة في طلب الحسبة، للشيزري.

وفي هذه المؤلفات إرشاد وتفصيل لما ينبغي أن يقوم به والي الحسبة أو المحتسب، من الحفاظ على سلامة البيئة ونظافتها، وكيفية الرقابة الدورية لأحوال الأسواق والمصانع، وحظائر الحيوانات ومزارع الخضر والفواكه، وأفران الخبازين ومداخن المطاعم والطباخين، وتجار الزيت والسمن والأدهان والخلول، وأصحاب الحمامات، وأماكن دباغة الجلود، والمسالخ .. وغير ذلك مما يطول ذكره.

وفيها تحديد للسلطة التقديرية للمحتسب، فعليه إجابة من استعداه، وأن يتخذ على إنكار المنكرات أعوانًا، وأن يعزر في المنكرات الظاهرة لا يتجاوز إلى الحدود، وله اجتهاد رأيه فيما تعلق بالعرف دون الشرع، كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة في الطرق، فيقر وينكر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه [3] .

وخلاصة القول في ذلك: أن نظام الحسبة في الإسلام كان هو التطبيق العملي لأحكام الشريعة وما استقر عليه العرف فيما يتعلق برعاية البيئة وحمايتها من التدهور، إلى جانب فتاوى العلماء وأحكام القضاء وتقوى الله في السر والعلن.

(1) المرجع السابق: 1/ 284. والحديث أخرجه الترمذي في كتاب البر: 4/ 332.

(2) التراتيب الإدارية: 1/ 286.

(3) الماوردي، الأحكام السلطانية: ص 299 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت