الصفحة 16 من 20

يجبُ تَزْكية جميعهم، ويَحْرُم الطعْنُ فيهم، ويجب اعتقادُ أنهم أفضلُ الأُمَّة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو زُرْعة رحمه الله تعالى: إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعْلمْ أنه زِنديق؛ وذلك أنَّ القرآن حقٌّ والرسول حقٌّ، وما جاءَا به حقٌّ، وما رَوى ذلك النبأَ كلَّه إلا الصحابة، فمن جَرَحَهم، فإنما أرادَ إبطالَ الكتاب والسُّنة.

أنواع سب الصحابة وحُكم كل نوع:

وسب الصحابة رضوان الله عليهم أقسام:

الأول: سبُّ مُعيَّنٍ من الصحابة رضي الله عنهم ممن نزَلَ القرآن بتزكيته، أو تواترت الأحاديث الصحيحة بفضْله أو خصوصيَّته بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر وعمر وعائشة، وبقيَّة أمهات المؤمنين رضي الله عنهم؛ فهذا السبُّ كُفْرُ تكذيبٍ يقتضي خروجَ السابِّ من الإسلام ورِدَّته، ويوجِب قتْلَه إذا بُيِّن وأَصَرَّ عليه.

الثاني: سبُّهم بما يقتضي كُفْرَ أكثرهم، أو أن عامَّتهم فسقوا، كما عليه مُعظَم الرافضة، فهذا كُفْرٌ؛ لأنه تكذيبٌ لله ورسوله بالثناء عليهم والترضِّي عنهم، بل مَن شكَّ في كُفْر مثل هذا، فإنَّ كُفْرَه مُتَعَيّنٌ؛ لأن مضمونَ المقالة: نَقَلَة الكتاب والسُّنة كفَّار وفُسَّاق.

الثالث: سبُّهم باللعْن والتقبيح، ففي كُفْره قولان لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يكفر، يجب أن يؤدَّبَ أو يُحبَسَ حتى يموت، أو يرجع عمَّا قال، ويَشْهَد بكَذِب نفسِه وجُرْمه.

الرابع: سبُّهم بما لا يقدح في دينهم، كالْجُبن والبُخل، فلا يكفر ولكن يُعَزَّر بما يردعه وغيره عن ذلك، ذَكَر معنى هذا شيخ الإسلام في الصارم المسلول، ونَقَل عن أحمد رحمه الله قوله: لا يجوز لأحدٍ أن يذكرَ شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحدٍ منهم بعيبٍ أو نقْصٍ، فمن فعَلَ ذلك أُدِّب؛ فإن تابَ وإلا خُلِّي في الْحَبْس حتى يرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت