الصفحة 8 من 20

يحفظ دينك، لذلك تناجيه في السجود أن يا مُقلّب القلوب والأبصار ثّبت قلبي على دينك، يقول تعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [1] .

لأجلك أنت يأمر الحفيظ سبحانه أربعة ملائكة أن يحيطوا بك حتى يحفظوك بأمره من كل ما لم يُقّدره عليك.

كيف لا يكون حفيظًا وقد أوكل بك هذا العدد من ملائكته الكرام حتى يصدّوا عنك أي طلقة لم يشأ سبحانه أن تخترق جسدك، وأي صخرة لم يرد سبحانه أن تنهي حياتك، بل وأي بعوضة لم يشأ سبحانه أن تؤذي بشرتك!

ومن صور حفظ الله أنه سبحانه يدافع عن المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}

تأمل: إنه لا يدفع عنهم الشر بل يدافعه عنهم! وفي هذه إلماحة إلى ضرورة ما سيلاقونه وتعدد أشكاله وتنوع صوره، ولكن الله أعلم بما يوعي أعداؤه، فيدافعهم ويصدّهم عن أحبابه.

وفي الحديث القدسي: {من عادى لِي وليًّا فَقَد آذنْتُهُ بِالحَرْب} تخّيل: حربًا بين عدوّ للدعوة وللحق وللدين، وبين الله!" [2] "

* احفظ الله يحفظك: عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: {يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف} رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وفي رواية الإمام أحمد: {احفظ الله تجده أَمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك، وما أَصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أَن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسرا} .

إن الناس إذا سئلوا فإما أن يُعطوا، وإما أن يمنعوا، وهم إن يُعطُوا مَنًّوا، وإن منعوا أهانوا وأذلوا، وكل ذلك مما يحز في نفس المسلم، ويدخل عليه الحزن والكرب، ويحط من كرامته، وينال من عزته، ولذلك كان النبي (صلى الله عليه وسلم) ربما أخذ العهد على من يبايعه على الإسلام ألا يسأل الناس شيئًا، وقد بايع جماعة من الصحابة على ذلك، منهم: أبو بكر الصديق،

(1) القرآن الكريم، سورة الرعد، الآية 11

(2) أخرجه البخاري في صحيحه 6502، 8/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت