الصفحة 14 من 20

آمين

ومن ذلك ما حدث لعامر بن عبد قيس التميمي التابعي الجليل العابد الزاهد المشهور والذي سافر في قافلة ذات يوم فلما كان الليل جمع عامر متاعه ' وربط فرسه بشجرة وطوّل له زمامه وجمع له من حشائش الأرض ثم قام يصلي بين يدي الله سبحانه وتعالى فتبعه أحد رفاقه لينظر أين يذهب عامر التميمي؟! وماذا يصنع؟! فقد تكرر منه هذا الأمر كلما نام الناس أنسل من بينهم بهذه الصفة ثم ذهب!

فوجده مستقبل القبلة يصلي صلاة لا أحسن منها ولا أكمل ولا أخشع، فلما صلى ما شاء الله أن يصلي، طفق يدعو الله ويناجيه، فكان مما قال: اللهم إني سألتك ثلاثًا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة ..

اللهم فأني أسألك هذه الواحدة حتى أعبدك كما أحب وأريد وأخذ يلح على الله في هذه الواحدة.

فلما أنقضت الصلاة خرج له ذلك الرجل ففزع منه فزعًا شديدًا وأخذ يتوسل إليه أن يستر عليه وقال: أستر ما رأيت مني ستر الله عليك.

قال: والله لا أستر عليك إلاّ أن تخبرني ما هذه الدعوات التي دعوت؟!

قال: إن أخبرتك، تستر علي؟!

قال: نعم

قال: أما الأولى: فدعوت الله أن يذهب من قلبي فتنة النساء، فوالله الذي لا إله غيره ما أصبحت أبالي جدارًا أم امرأة.

وأما الثانية: فدعوت الله تعالى أن يذهب من قلبي مخافة الرجال، فوالله ما أصبحت أخاف إلا الله.

وأما الثالثة والتي لم تجب: فدعوت الله أن يذهب عني سنة النوم حتى أعبد الله عمري كله! سير أعلام النبلاء بتصرف

رحمك الله يا عامر، ماذا نقول عن حالنا ونحن نتفنن في تقطيع الأوقات بشتى وسائل الترفيه والتسلية كما يقال؟!!

والشاهد: كيف حفظ الله عامر التميمي رحمه الله من شهوة أو فتنة النساء لما كان حافظًا لله تعالى!

وقل مثل ذلك فيما حدث لعبيد بن عمير التابعي الجليل والعالم العابد التقي النقي

عبيد ابن عمير:

ذكر أبو الفرج وغيره أن امرأة جميله كانت بمكة وكان لها زوج فنظرت ذات يوم إلى وجهها في المرأة فقالت لزوجها: أترى احد يرى هذا الوجه ولا يفتتن به قال: نعم قالت من قال عبيد ابن عمير قالت: إذن لي فيه فلأفتنه قال: قد أذنت لكي فاتته كالمستفتية فخلى معها في ناحية من المسجد الحرام فأسفرت عن وجهها مثل فلقة القمر فقال لها: يا أمة الله استتري فقالت: إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت