الصفحة 4 من 20

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبعد:

قبل فترة بدأت بقراءة كتاب قيم لإبن القيم {رحمه الله تعالى} عن شرح أسماء الله الحُسنى - وهو كتاب قيم وشرحه رائع جدًا - فوصلت فيه إلى اسم الله سبحانه {الحافظ} ، فاستوقفني معناه ُ، حيث قال الشارح:

الحافظ: معناه ُ الصائنُ عبدهُ عن أسباب الهلكة في أمور دينه ُ ودنياهُ، وهو سبحانهُ {الحافظ} له حفظ، إلى آخر ما قال ....

الصائنُ عبدهُ عن أسباب الهلكة .. توقفت عندها لأسترجع بعض مما قرأت وما حدث معي لأستشعر هذا المعنى المبارك، هلم معي أيها الموفق لبعض من هذه المواقف:

أورد اللواء الركن محمود شيت خطاب {رحمه الله تعالى} - وهو الكاتب الموصلي المعروف بكتاباته القيمة - في كتابه عدالة السماء قصة عنوانها"لا حارس كالأجل"قصة ينقلها عن والده {رحمهم الله جميعا ًوسائر موتى المسلمين} ، جاء فيها: كان والدي رحمه الله يحدثني عن طفل تسلل من أهله خلسة، وارتقى سلالم منارة {الحدباء} في الموصل -وهي منارة شاهقة الطول تقع في الجامع الكبير الذي بناه نور الدين زنكي رحمه الله ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا - وتعد من مفاخر البناء الإسلامي في الموصل، ولشهرة هذه المنارة التي ترتفع في الجامع الكبير [1] ، أُطلق اسمها على مدينة الموصل، فسميت باسم المنارة: الحدباء.

وحين استقر الطفل في المنارة، صعد إلى الحائط الدائري الذي يلف ذروة المنارة، فزلت قدمه وسقط من الأعلى على سرير من أسرة المقهى الموجود في أسفل قاعدة المنارة على الأرض.

وأحدث سقوطه صوتًا عاليًا، هرع على أثره ُ صاحب المقهى ليرى ما حدث، فهرب الطفل وهو يقول"والله عمي ما على القسط" [2] ، ولم يكن من الطفل بأس، وبعدها عاش ستين عامًا، مات بعدها على أثر زلة قدمه في بلاط داره!.

وقد أورد الشيخ علي الطنطاوي {رحمه الله ُ تعالى} في كتابه"فصول اجتماعية قصصًا من هذا القبيل، حيث قال: كان مما تعلمناه من الدعاء:"اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه"."

ولقد وقعت لي أنا واقعة مر عليها الآن أكثر من ثلث قرن ولا أزال أذكرها جيدًا، أراها واضحة أمامي كأنما كانت بالأمس.

(1) الجامع النوري، الذي بناه نور الدين زنكي ولا يزال قائمًا إلى يومنا هذا.

(2) تعبير عامي من لهجة أهل الموصل، معناه: لم أفعل ذلك عن قصد وعمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت