الصفحة 12 من 20

فمن قام بحقوق الله عليه، فإن الله يتكفّل له بالقيام بجميع مصالحه في الدنيا والآخرة. فمن أراد أن يتولى الله حفظه ورعايته في أموره كلها فليراع حقوق الله عليه، ومن أراد أن لا يصيبه شيء مما يكره، فلا يأت شيئًا مما يكرهه الله منه.

وكان بعض السلف يدور على المجالس ويقول: من أحب أن تدوم له العافية فليتق الله.

وقال العمري الزاهد: كما تحب أن يكون الله لك، فهكذا كن لله عز وجل.

فما يؤتى الإنسان إلا من قبل نفسه، ولا يصيبه المكروه إلا من تفريطه في حق ربه عز وجل. كما قال بعض السلف: من صَفَّى صُفِّي له، ومن خلّط خُلِّط عليه.

ومن حفظ الله تعالى لعبده المؤمن في دينه أن يحفظه من الشبهات والشهوات.

فمن حفظ الشبهات: أن يريه الحق حقًا ويرزقه أتباعه، ويريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه ولذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته هذا الدعاء وكان يدعو به صلى الله عليه وسلم في أحرى ساعات الإجابة ففي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: {كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم} [1] .

ومما يدل على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الغلام وكيف حفظ الله عليه دينه ونجاه من شبهة الساحر ففي صحيح مسلم عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة

(1) صحيح مسلم، 770.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت