وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب ويقيه مصارع السوء، كقوله سبحانه: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [1] أي: بأمره.
ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم، ولا تغيب عنه غائبة، ولا تخفى عليه خافية.
ويحفظ أولياءه فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مكايدة الشيطان، ليسلموا من شره وفتنته ا. هـ
*إني أكتبُ لأُذكر نفسي وإياك بنعم الله عز وجل ّ.
* أكتب لأذكرك كم من مرة وقعنا فيها في مصاعب وأصابتنا الهموم والغموم فكشفها الله سبحانه عنا على تقصيرنا، وكم قل لنا شكرهُ على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فاللهم اجعلنا من الحامدين الشاكرين لفضلك ونعمك.
* كل ما يُصيبنا هو خير لنا علمنا أم لم نعلم، فإذا كانت الشوكة التي يشاكها المسلم كفارة لذنوبه، فما بالك بما هو أكبر من ذلك!
*"أيها القلب إطمئن ْ [2] : يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: {الحفيظ الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهَلَكات، ولطف بهم في الحركات والسكنات} ."
منتهى الحفظ عندهُ، وغاية الرعاية لديه، وأقصى الطمأنينة ستكون وأنت بمعيته.
يحفظ عبدهُ، لذلك نقول دائمًا: اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يمين وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي.
إنك تستحفظ الله جهاتك الستّ، إنك تطلب منه هالة حفظ تحوطك من جميع الجهات ولا يقدر على ذلك إلا هو.
يحفظ سمعك وبصرك، لذلك ندعوه في الصباح والمساء أن: اللهمّ عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري.
ستفقد الجهاز الذي تستطيع به فهم هذا العالم إن فقدت سمعك وبصرك، وستعيش في عزلة سوداء، ستخنقك الدُنيا في بصمتها!
الحفيظ هو من يحفظ سمعك، الذي تسمع به الحرام، ولو شاء لأذهبه في لحظة.
ويحفظ بصرك الذي تنظر به للحرام، ولو شاء الله لأذهبه في لحظة.
(1) القرآن الكريم، سورة الرعد، الآية 11.
(2) علي بن جابر الفيفي، لأنك الله (رحلة إلى السماء السابعة) ، ص 31 وما بعدها بتصرف.