وأبو ذر، وثوبان، وعوف بن مالك رضي الله عنهم أجمعين، وكان أحدهم يسقط سوطه أو خطام ناقته فلا يسأل أحدًا أن يناوله إياه [1] .
لا تقِصد المخلوق ربُّك أقربُ من يقصد المخلوق حقًا يتعبُ
لا تسألَنَّ بُنَيَّ آدم حاجة ... وسَل الذي أبوابهُ لا تحجبُ
الله ُ يغضب إن تركتَ سؤاله وبُنَيًّ آدم حين يسأل يغضَبُ
وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر، أو نيل من الكرامة، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله:"إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل دونك حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك"، وصدق أبو العتاهية إذ قال:
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنما في فضل نعمة ربنا تتقلب
*تذكر أن الجزاء من جنس العمل، قوله: {يحفظك} يعني أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله، فإن الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [2] ، وقال: {اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [3] ، وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [4] .
قال العلامة ابن رجب في شرحه لحديث: {احفظ الله يحفظك} وحفظ الله لعباده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، ومن حفظ الله في صباه وقوته؛ حفظه الله في كبره وضعف قوته ومتَّعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله، وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله؛ فإن الله يحفظه في تلك الحال، قال بعض السلف: من اتقى الله فقد حفظ نفسه ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله غني عنه.
(1) رواه أبو (2/ 121 ح 1642 و 1643) ، ابن ماجه (1837) ، النسائي (2589) عبد الرزاق في المصنف (11/ 91 ح 20009)
(2) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 40.
(3) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 152.
(4) القرآن الكريم، سورة محمد، الآية 7.