الصفحة 17 من 20

يقول طاووس: جئت في الليل في الحرم لأصلي فإذا به متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم بك ألوذ وبجنابك أعوذ يا وليّ نعمتي لا تسلط أحدًا من خلقك علي ّ.

* الدُعاء سلاح المسلم: ولن أُطيل عليك أيها الموفق في الحديث عن شروط الدعاء وآدابه، بل سأكتفي بنقل ما أورده ابن الجوزي {رحمه الله} في كتابه صيد الخاطر: تأملت حالة عجيبة، وهي أن المؤمن تنزل به النازلة فيدعو، ويبالغ، فلا يرى أثرًا للإجابة.

فإذا قارب اليأس نُظر حينئذ إلى قلبه، فإن كان راضيًا بالأقدار، غير قنوط من فضل الله عز وجل، فالغالب تعجيل الإجابة حينئذ، لأن هناك يصلح، ويُهزم الشيطان، وهناك تبين مقادير الرجال. فينبغي للعاقل أن يلازم باب مولاه على كل حال وأن يتعلق بذليل فضله إن عصى وإن أطاع.

وليكن له أنس في خلوته به، فإن وقعت وحشة فليجتهد في رفع الموحش كما قال الشاعر:

أمستوحش أنت مما جنيتَ فأحسن إذا شئتَ واستأنس

فإن رأى نفسه مائلًا إلى الدنيا طلبها منه، أو إلى الآخرة سأله التوفيق للعمل لها.

فإن خاف ضرر ما يرومه من الدنيا سأل الله إصلاح قلبه، وطب مرضه فإنه إذا صلح لم يطلب ما يؤذيه.

ومن كان هكذا كان في العيش الرغيد، غير أن من ضرورة هذه الحال ملازمة التقول، فإنه لا يصلح الأنس إلا بها.

وقد كان أرباب التقوى يتشاغلون عن كل شيء إلا عن اللجا والسؤال، وفي الخبر: أن قتيبة بن مسلم لما صافَّ التُرك {أي: واجههم في الحرب} ، هالهُ أمرهم فقال: أين محمد بن واسع؟

فقيل: هو في أقصى الميمنة جانح في أقصى سية قوسه، يومي بأصبعه نحو السماء، فقال قتيبة: تلك الإصبع الفاردة أحبُ إلي ّ من مائة ألف سيف شهير، وسنان طرير، فلما فتح عليهم قال له: ما كنت تصنع؟ قال: آخذ لك بمجامع الطرق.

وقد أُشير الى هذا في قوله تعالى: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [1] .

(1) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت