الصفحة 16 من 20

وقل مثل ذلك فيما حدث كذلك لهذا الشاب الصالح:

أبو بكر المسكي:

ذكر ابن الجوزي في كتاب"المواعظ والمجالس"قال: قيل لأبي بكر المسكي إنا نشم رائحة المسك مع الدوام فما سببه فقال: والله لي سنين عديدة لم أمس المسك، ولكن سبب ذلك أن امرأة احتالت علي حتى أدخلتني دارها وأغلقت دوني الأبواب وراودتني عن نفسي فتحيرت في أمري فضاقت بي الحيل فقلت لها: إن لي حاجة في الطهارة، فأمرت بجارية لها تمضي بي إلى بيت الراحة"مكان قضاء الحاجة"ففعلت فلما دخلت بيت الراحة أخذت العذرة وألقيتها على جميع جسدي ثم رجعت إليها وأنا على تلك الحالة فلما رأتني دهشت ثم أمرت بإخراجي فمضيت إلى بيتي واغتسلت فلما كانت تلك الليلة رأيت في المنام قائل يقول لي: فعلت مالم يفعله احد غيرك لأطيبن ريحك في الدنيا والآخرة فأصبحت والمسك يفوح مني واستمرت تلك الرائحة لا تنقطع وبقيت حتى مات. [1]

* افتخر بأنك عبدٌلله: دعك من الاحساب والأنساب ولا تفتخر إلا بأنك عبد لله سبحانه، لا تسأل في حاجتك أحدًا إلا هو، توكل عليه، اشتكي إليه من ظلمك من خلقة، وأشكو إليه همومك: ومن جميل ما يمكن أن أذكره ُ ما نقله الذهبي وابن كثير مما أُثر عن طاووس بن كيسان {رحمه الله تعالى} وهو أحد التابعين ممن اشتهر بالعلم، سُئل مرة: ما أعجب ما رأيت، فقال [2] :

إن من أعجب ما رأيت يومًا في موسم الحج، حججت ُ فجلستُ في الحرم قبل الغروب أنظر إلى الكعبة ثم سمعت جلبة فألتفت فإذا هو الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق، فبقيت في مكاني فصلى الحجاج خلفي ركعتين ومعه الحرس والجنود، فجلستُ أسبح لله، وإذا بحاج فقير أقبل من اليمن يطوف وعليه إحرامه ثم مر قريب من الحجاج فتعلقت إحرامه بخنجر يحمله الحجاج، فرفضها فوقعت على الحجاج، فقال من أنت؟

قال الرجل: حاج من اليمن.

قال الحجاج: كيف تركت محمد بن يوسف.

قال الرجل: تركته سمينًا بطينًا ركابًا لباسًا خراجًا ولاجًا.

قال الحجاج: أنا لا أسالك عن صحته، إنما أسالك عن عدله.

قال الرجل: تركته ظلومًا غشومًا.

قال الحجاج أما تدري أني أخاه؟

فأجابه الرجل قائلًا: أتظن أنه يعتز هو بك أكثر من اعتزازي بالله، فإذا به بالحجاج يطلقه.

(1) المواعظ والمجالس ص 224، الجزاء من جنس العمل 128/ 2.

(2) من محاضرة الشيخ عائض القرني عن طاووس بن كيسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت