الصفحة 8 من 34

-والولاية على المرأة تكون برِفق ومراعاة للمصالح، ودرء للمفاسد؛ فهي تشريع حكيم وحكم عادِل، وقد تساءلت قديمًا: الولاية على المرأة تَشريع أم تضييق؟ وحاشا لله أن يكون في شَرع الله تضييق وتشديد؛ بل هي رحمة وتكريم.

ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي

5 -إذا انتقلنا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاب على من أراد أن ينصرف عن الزواج لينقطع للعبادة وقال صلى الله عليه وسلم:"... أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (رواه البخاري) .

-ونجده صلى الله عليه وسلم قد حدد شروط المرأة الصالحة فقال:" المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته".

-وكذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين يطيقون تكاليف ومتطلبات الزواج أمرهم بالزواج.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء" (رواه مسلم) .

* الباءة: القدرة على تكاليف الزواج ومتطلباته. ... * وِجاء: حصن ووقاية.

-كما رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج وحث على الزواج من البكر.

-عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:"تزوجتُ، فقالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَا تَزَوَّجْتَ) . فقلتُ: تزوَّجتُ ثيِّبًا، فقالَ: (ما لكَ وللعذَارَى ولِعَابِها) فذكَرتُ ذلكَ لعمرِو بنِ دينارٍ، فقالَ عمرٌو: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (هلَّا جاريةً تُلاعِبُهَا وتُلاعِبُكَ) (رواه البخاري) ."

لا تتعجب بُني من ألفاظ الحديث (ما لكَ وللعذَارَى ولِعَابِها - تلاعبها وتلاعبك) فهكذا وردت وهكذا تجب أن تكون العلاقة بينكما. واعلم أن هذه الغريزة مُتجددة ولا تفتر عند من يتقي الله تعالى فيها، فمن غض بصره وحفظ فرجه وأمسك لسانه وعف في كل أحواله كافأها الله تعالى بأن يزين له زوجته ويحببها إلى قلبه فلا يأنس إلا بها ولا يشتاق إلا إليها. ومن ترخص في ذلك عاقبه الله تعالى بعدم الرضا وعدم السعادة وبرود العاطفة وجفاف المشاعر وكثرة المنغصات وظل طوال حياته يبحث عن مجهول في دروب السراب فلا يجده.

-واعلم يابُني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بحسن معاملة النساء وحسن عشرتهن وذلك لضعفهن ورقتهن وقلة حيلتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت