لقد جعل الله تعالى الزواج من سُنن ديننا ومن سنن الفطرة السوية التي تبحث عن السكن والمودة والرحمة وتسعى إلى تحقيق الغاية التي خلق الله تعالى الخلق من أجلها وهي أن يُعمروا الأرض. ولعمارتها لابد من الزواج والتكاثر والتناسل.
ومن خلال الزواج تتحقَّق العفَّة والنزاهة والطُّهر لكلا الزوجين؛ حيث إنَّ كلاهما يُشبِع رغبته ويصرفها بالكيفية المشروعة التي ارتضاها الله تعالى لعباده.
ولو نظرنا إلى مكانة المرأة في الإسلام لوجدنا أنه لا يوجد دين سماوي، ولا تشريع بشري، ولا فلسفة من الفلسفات، ولا حضارة من الحضارات، رفعت من قدر المرأة وأعلت من شأنها مثلما فعل الإسلام. فالإسلام وصى بها أمًا وزوجة وإبنة ورفع من قدر النساء عمومًا. روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّما النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" (رواه الألباني بإسناد صحيح) .
إن الشاب أو الفتاة حين إقبالهما على مرحلة الزواج وما بعده تعتريهما مشاعر متناقضة قد تصل في بعض الأحوال إلى هواجس واضطرابات نفسية قد تفسد هذه المرحلة التي طال انتظارها.
وأحيانًا يتلقف الشاب أو الفتاة بعض من يهمسون في أذنهما بنصائح سلبية ما أنزل الله تعالى بها من سلطان سواء بخصوص المعاشرة الزوجية أو بخصوص حياتهما المستقبلية، فيزيدون الطين بلَّة وينغصون عليهما حياتهما.
ومن هنا تأتي أهمية دور الأب والأم والدعاة والمصلحين بأن يُقدموا لأبنائهم المُقبلين على الزواج من النصائح التي أملاها علينا ديننا ما تجعلهم سُعداء بعد الزواج سعادة لا توفرها لهم نظريات ولا فلسفات ولا وسائل ظاهرها فيه الرحمة وفي باطنها العذاب والشقاء والبحث عن مجهول في طريق أشبه ما يكون إلى سراب لا نهاية له ولا راحة فيه.
وبفضل الله تعالى وحده وتوفيقه عكفت على إعداد هذه المادة لتكون دليلًا وافيًا يمكن للآباء والدعاة والمصلحين والمقبلين على الزواج والمتزوجين الرجوع إليها للاستئناس بما فيها.
ولقد حرصت على توازن النصائح وتشابه الألفاظ حال نصيحتي باعتبار أن هذه النصائح ستقدم لكل واحد منهما على حِدة، حتى إذا اجتمعا كان هناك وحدة فهم تعينهما على التنفيذ السهل والتطبيق المريح.
داعيًا المولى عز وجل أن تكون إضافة حقيقية في هذا المجال، وأن ينفع الله بها كل من يطلع عليها، وأن يجعلها شاهدة لنا لا علينا، إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.
محمد عبدالرحمن صادق