ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي
1 -لقد سبقتك كثيرات من بنات جنسك في آداء هذه السنة وتلبية هذه الرغبة الفطرية التي خلقها الله تعالى في الإنسان وحقه في أن يكون له شريكًا من جنسه يُقاسمه الحياة بحلوها ومرها، وبأفراحها وأتراحها، وصفوها وكدرها، ولا تطيب الحياة إلا بذلك ولا يستقيم الحال إلا به.
ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي
2 -إنني حين أقدم لك الوصية التي تعينك على حياة جديدة وتعينك على معرفة ملامح مستقبل هو لك مُبهم ولأعينك على معرفة ما يدور في ذهنك من تساؤلات لن أكون أول من يقوم بذلك فلقد سبقني في ذلك كثيرين - وأنصحك بالرجوع إلى ما قالوه وخاصة وصية أم إياس لابنتها - ولكنها عاطفة الأبوة التي لا تملك أن تتركك لنصائح من سبقوني وفقط أو لمن يدس في عقلك أقوالًا وأفعالًا ما أنزل الله بها من سلطان، بل يجب عليَّ أن أدلو بدلوي فرحى الزمان تدور ودروبه تتشعب ومستجداته لا تنتهي وهذا ما يُحتم عليَّ بل يُوجب عليَّ أن أهمس في أذنك بهذه الوصايا عساها تكون لك نبراسًا يعينك على أن تخوضي خِضم الحياة بلا كدر ولا عنت ولا مشقة.
ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي
3 -لا أخفي عليك سرأ إن قلت لك أنني منذ ولادتك وأنا أعدك لهذه اللحظة التي تحمل بداخلي مزيجًا من المشاعر المتناقضة، مشاعر الفرح ومشاعر الحزن، فكم أنا سعيد وأنا أزفك لزوج تسعديه ويسعدك وتؤنسيه ويؤنسك، وكم أنا حزين لفراقك لي بعد هذا العمر، ففراقك لي أشق على نفسي من نزع اللحم من بين الضلوع ولكن السلوى في ذلك أننا ننفذ تعاليم ديننا ونلبي نداء الفطرة التي غرسها الله تعالى فينا.
ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي
4 -إذا كنت لك موصيًا فلابد وأن أذكرك بهدي ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم في الزواج. فالزواج في الإسلام هو النسب والمصاهرة والميثاق الغليظ.
-قال تعالى:"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا {54} " (الفرقان 54) .
-فالله تعالى عندما يُسمي الزواج نسبًا فأنت من اليوم في كنف رجل تصونين عرضه وشرفه وتنضمين إلى عائلته وستنجبين منه -إن شاء الله - ذرية تحمل اسمه ونسبه.
-والله تعالى عندما يُسمي الزواج"صهرًا"فأرحامكما من اليوم ستنصهر في بوتقة واحدة وستصبح عائلة واحدة وكأنها خلقت كذلك.