-والله تعالى عندما يُسمي الزواج"صهرًا"فأرحامكما - أنت وزجتك - من اليوم ستنصهر في بوتقة واحدة وستصبح عائلة واحدة وكأنها خلقت كذلك.
-قال تعالى:"وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا {21} " (النساء 21) .
-والله تعالى عندما يسمي الزواج"ميثاقًا غليظًا"فلابد وأن يكون كذلك. فلقد أخذ الله تعالى عليكما الميثاق بكلمته سبحانه وتعالى بألا يُدنس أحدكما شرف الآخر ولا يخونه فيما استحفظه الله عليه.
-قال تعالى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21} " (الروم 21) .
-والله تعالى عندما يسمي الزواج آية فالزواج بذلك لا يقل عن غيره من آيات الله تعالى في خلقه.
-فالزواج في كونه آية لا يقل في عظمته عن آية خلق الإنسان.
-والزواج في كونه آية لا يقل في روعته عن آية خلق السماوات والأرض.
-والزواج في كونه آية لا يقل في أطواره عن آية خلق الليل والنهار.
-والزواج في كونه آية لا يقل في بهائه عن آية خلق البحار والجبال.
-والزواج في كونه آية لا يقل في جماله عن آية خلق الشمس والقمر.
-والزواج في كونه آية لا يقل في أحواله عن آيات المطر والبرق والرعد وتصريف الرياح .... إلى غير ذلك من آيات الله تعالى في خلقه التي لا تُعد ولا تُحصى ولا تنتهي.
-قال تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .... {34} " (النساء من الآية 34) .
اعلم بُني أن هناك من يسيؤن فهم معنى القوامة ويضعونها في غير موضعها فتتحول حياتهم إلى جحيمًا.
تقول الدكتورة أميرة بنت علي الصاعدي في نصيحتها لابنها:"القوامة تكليف أكثر من كونها تشريفًا؛ فهي تُحمِّل الرجل مسؤولية وتبعة خاصَّة، وهذا يوجب اعتماد التعقُّل والرَّويَّة والأَناة، وعدم التسرُّع في القرار، كما أنه لا يعني مُصادرة رأي المرأة، ولا ازدراء شخصيتها."
-القوامة يا ولدي، ليسَت تعسُّفًا واستبدادًا؛ بل قيادة ومسؤولية، وخير الأمور الوسط، فلا تَسلُّط وسيطرة، ولا تهاوُن وتساهُل، فالحكيم هو الذي يضَع الأمورَ في نصابها، ويقدر لكل أمر قدرَه، ويحسِن القيادة بسياسية وسلاسة، وجميل رعاية وعناية.
-واعلم أن المرأة تتوق إلى قوامة الرَّجل، وتسعد بولايته، وتعتزُّ بالرجل القيِّم الذي يكفيها أمرَها، ويتولَّى جميعَ شأنها، وتضيق ذرعًا بمَن تخلَّى عن قوامته، وألقى على عاتقها مسؤوليَّته، وحينها تختل الحياة، وتضطرب الأمور.