فلا يبدأ أمره إلا بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن يريد أن يدخله لا يجد له بابًا ينفذ إليه منه سوى باب التوحيد، فلو دخل أحد من غير هذا الباب، فإنه ينفذ إلى دين آخر غير دين الإسلام.
ومن ثم تظهر الأهمية البالغة في أن نلفت الناس إلى الولوج إلى الإسلام من بابه الوحيد الذي لم يشرع الله الدخول إليه إلا منه، وهو باب التوحيد، فمن دخل من غيره وظن أنه دخل الإسلام فليسارع إلى الخروج من المنفذ الذي نفذ منه، ويولي وجهه شطر باب التوحيد، ذلك أن كل سعي للوالج من غير باب التوحيد باطل، مهما كان كمُّه، الإسلامُ لا ينظر إلا إلى كيفية عمل العاملِ لا إلى كمية عمله، وقد اعتبر الإسلامُ عملَ الداخل من غير باب التوحيد شركًا، فأبطله جميعه، ولو مات صاحبه مُصِرًُّا عليه مع اعتقاده، لَحُرِمَ الجنة َ، وصَارَ إلى النار، يقول تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ، ويقول تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» - فضلًا عن ذلك فإن الله لا يغفر هذا الإصرار على الشرك إذا كان نهاية صاحبه، فيقول جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] .
ولهذه الأهمية البالغة للتوحيد بأصليه الذي يكوِّن عقيدة المسلم، كان لزامًا على كل داعية أن يبدأ دعوته به. فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا الله - وفي روايته ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» . ويتبين من هذا الحديث - وخاصة الرواية الأخيرة توحيد الله عز وجل، وتوحيد شرعه.
ولذلك كان أول ما دعا إليه الرسل جميعًا أقوامَهم إليه توحيد الله عز وجل - وقد أجمل الله تعالى ذلك في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء: 25] ، وفي قوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] .