الصفحة 3 من 30

والركن الأول من أركان الإسلام يشكل أصلين عظيمين يكونان العقيدة الصحيحة للمسلم الذي ينبغي أن تكون قاعدة راسخة تقام عليها أعماله حتى تصح جميعًا:

الأصل الأول، هو توحيد الله تعالى: في ربوبيته، وفي أسمائه وصفاته، وفي ألوهيته، ذلك بأنه البارئ المصور الرزاق المعطي المانع المحيي المميت المدبر لأمر هذا الكون كلَّه، وبأنه المتسمي بالأسماء الحسنى وصفات الكمال العليا، كما سمى ووصف نفسه ووصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، انطلاقًا من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وبأنه المستحق وحده لجميع أنواع العبادة، فلا يصرف شيء منها لغيره جل وعلا.

وهذا الأصل الأول - وهو توحيد الله عز وجل - معناه: لا إله إلا الله. والأصل الثاني: وهو توحيد شرع الله تعالى: ومعناه أن لا يحكم في حياة الناس إلا شرع واحد هو شرع الله عز وجل، ذلك بأنه هو الأعلم بمن خلق، وبما يصلح لهم: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

ولهذا كان من لطفه ورحمته بهم أن سَنَّ لهم شرعًا يصلح لهم في كل حالاتهم وعصورهم وأمكنتهم، ولا يوجد البتة أعظم ولا أرفع ولا أحكم من حكمه تعالى فيما شرع: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

وكما أن العبادة لا ينبغي أن تكون إلا لله، كذلك فإن الحكم لا ينبغي أن يكون إلا لله، وقد أشار تعالى إلى هذا في قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .

وهذا الأصل الثاني - وهو توحيد شرع الله عز وجل - معناه: محمد رسول الله كما أسلفتُ ومن ثم يتبين أن توحيد الله تعالى، وتوحيد شرعه معناه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .

وديننا العظيم - دين الإسلام - هو الذي ارتضاه الله تعالى فقال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، والذي لا يقبل من أحد سواه فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] ، هذا الدين لا مدخل إليه أبدًا إلا من باب التوحيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت