الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد طُلب مني أن أكتب في غاية الاختصار عن الحيض والاستحاضة لتعرف المرأة متى تكون حائضا، فتجتنب ما نهى الشرع عنه في الحيض، ومتى تكون مستحاضة لتعلم أنها طاهرة فتأتي ما أمر الشرع به.
وتمييز الحيض من الاستحاضة بات ضروريا لا سيما مع كثرة المستحاضات اليوم بسبب العقاقير الطبية واستخدام وسائل منع الحمل وللاضطرابات النفسية عند المرأة، فضلا عن أهمية هذا الباب في العبادات وصعوبته في كتابات المتقدمين وعدم فهمه عن كثير من المتأخرين.
ولا شك أن كتاب الحيض مهم جدا، فقد ألف فيه علماء، وبعضهم أفردوه بالتأليف وبسطوا القول فيه كالإمام النووي ذكر فيه مئتي صفحة في كتابه المجموع، وأنه لم يستقصه، وقال إنه زل فيه علماء - فالله المستعان. فإذا كان العلماء زلوا فيه أيام النووي، فكيف بنا اليوم. وقد بسطه أيضا إمام الحرمين في"نهاية المطلب"فيما يقارب نصف مجلد ضخم، وقال: لا ينبغي لمن كتب في المستحاضة أن يتضجر. أما الإمام القفال، فقد أفرد في المتحيرة فقط كتابا كاملا، وأفرد له الدارمي مؤلفا.
وتكمن المشكلة فيه أن الحيض خاص بالنساء والغالب فيهن عدم السؤال والرجال لا يعلمون عن الحيض شيئا إلا من جهة النساء. ولذلك بعض العلماء حذفه من كتابه حين ألف في الفقه، قال: الرجال لا يحيضون والنساء لا تسأل فلا داعي للكتابه فيه. وبعضهم تساهل في أمره وجعله أسهل ما يمكن معرفته حتى قال بعضهم: إن أمر الحيض كله يعود إلى ثلاثة أحاديث فقط وقد يؤل الثلاثة إلى حديث واحد.
والحق أن باب الحيض باب مهم جدا ومسائله معضلة وقليل من يفهمه، فهذا الإمام أحمد (رحمه الله) يقول إنه ما فهمه إلا بعد دراسة تسع سنين. لكن ينبغي التوسط فلا نقول إنه من أسهل