الصفحة 9 من 28

نأمرها باجتناب ما تجتنبه الحائض من: صوم، وصلاة، ووطء، وطواف، ومس المصحف، والمكوث في المسجد وقراءة القرآن وغير ذلك، ولا تنتظر بلوغ الدم يوما وليلة بل تمسك بمجرد نزول الدم عملا بالظاهر أن هذا هو دم الحيض. وسنتكلم عن أقل مدة الحيض وأكثرها.

اختلف العلماء في أقل مدة تمكث فيها المرأة وهي حائض، فذهب الأحناف إلى أن أقله: ثلاثة أيام. وذهب المالكية إلى أنه ليس له حد فيجوز أن يكون قطرة، وهو وجه عند الشافعية ضعيف.

وذهب الشافعية إلى أن أقله يوم وليلة وبه قال الحنابلة.

ولمعرفة أقل مدة الحيض من الأهمية بمكان فإننا نستطيع ضبط العادة واطرادها من خلال ذلك، وسنفصل هذا عند كلامنا عن العادة وكيف تثبت إن شاء الله.

ذهب الأحناف إلى أن أكثر الحيض عشرة أيام.

وللمالكية ثلاث روايات:

1)خمسة عشر يوما 2) لا حد لأكثره 3) سبعة عشر يومًا.

وعند الشافعية: خمسة عشر يومًا.

والحنابلة لهم روايتان: الأولى: مثل قول الشافعية، والثانية: ثلاثة عشر يومًا.

وما ذهب إليه الشافعي قوي وقد قال به المالكية والحنابلة ويمكن أن ينسب إلى الجمهور ويؤيد هذا قول عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ [1] . ويُروى عن علي رضي الله عنه، وبه قال الأوزاعي [2] . واستأنسوا له بحديث"تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي" [3] .

(1) الترمذي، تحقيق: بشار عواد 1/ 191، والبيهقي في الصغرى (158)

(2) البيهقي في الصغرى (158)

(3) قال الحافظ ابن حجر: لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دقيق العيد في الإمام عَنْهُ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ (معرفة السنن والآثار"للبيهقي 1/ 367) هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ (ص 201 برقم 237) هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ. واعتماد الشافعي - رضي الله عنه - في تقرير أكثرِ الحيض وأقله إلى الاستقراء. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: رَجَعَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ إِلَى الْوُجُودِ (البيهقي، معرفة السنن والآثار: 2248) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت