قال العلماء: الحيض له سن مخصوص، وقدر مخصوص، فإذا وجد ذلك تعلق به أحكام الحيض، والمرجع في إثبات ذلك إلى الوجود، وهو: ما وجد عادة مستمرة فإذا وجد ذلك صار أصلا. وقليل من قال إنه لا يُرجع في ذلك إلى الوجود، وهو خطأ.
والدليل على ما ذهبنا إليه أن ما ورد الشرع به مطلقا، ولا بد من تقديره، ولم يكن له أصل لا في الشرع، ولا في اللغة، رُجع فيه إلى العرف والعادة، وذلك أصل للقاعدة: العادة محكمة، وقد قال الشافعي رضي الله عنه:"أعجل من سمعت من النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين [1] "
وقال: رَأَيْتُ بِصَنْعَاءَ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً حَاضَتِ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتِ ابْنَةَ عَشْرٍ وَحَاضَتِ الْبِنْتُ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتِ ابْنَةَ عَشْرٍ وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا صَارَتْ جَدَّةً بِنْتِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً [2] .
وعليه فإن العلماء اختلفوا في أقل سن يمكن أن تحيض فيه المرأة.
فقيل سبع سنين، وقيل اثنا عشر سنة وأرجح الأقوال عند العلماء أن أقل سن يوجد فيه الحيض من المرأة تسع سنين قمرية تقريبا، ويؤيد هذا أيضا قول عائشة رضي الله عنها:"إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ" [3] .
وهو قول الإمام الشافعي والجمهور، وعلى هذا فإن المرأة إذا رأت دما بعد تام التسع أو قبل تمام التسع وبما لا يسمع حيضًا وطهرًا فإن هذا الدم دم حيض وإلا فلا. ومعنى ذلك أن الدم قبل التسع سنين يكون دم علة وفساد. وما بعد التسع يكون دم حيض فإن رأته المرأة فإننا
(1) البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ) ، السنن الكبرى، محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة الثالثة، 1424 هـ - 2003 م، بَابُ السِّنِّ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تَحِيضَ فِيهَا الْمَرْأَةُ، 7/ 690.
(2) البيهقي، السنن، 1/ 476 برقم 1531.
(3) رواه الترمذي (2/ 409) والبيهقي (1531) وقال: تَعْنِي وَاللهُ أَعْلَمُ فَحَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ.