-فها هو داود الطائي كان يستف الفتيت ويقول:"بين سفِّ الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية".
-وقال رجل لعامر بن عبدقيس:"قف أكلمك، فقال عامر له: أمسك الشمس".
-وكان أبو مسلم الخولاني يقول:"لو رأيت الجنة عَيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عَيانًا ما كان عندي مستزاد".
-وها هو أبو البركات جدُّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إذا أراد أن يدخل الحمام للاغتسال، يأتي بابنه، ويقول: يا بني، اجلس عند باب الحمام، واقرأ وارفع صوتك"، يقول له ذلك حتى يستفيد من هذه اللحظات التي يقضيها في الخلاء"."
-وصدق القائل حيث يقول:
إذا مرَّ بي يومٌ ولم أقتبس هدًى ... ولم أستفد علمًا فما ذاك من عُمْري
-ويقول ابن الجوزي رحمه الله كما في كتابه"صيد الخاطر":
"لما رأيت الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك - أي ما اعتاده الناس من كثرة الزيارة - وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت الوحشة، وإن تقبَّلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غُلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفِراق، ثم أعددت أعمالًا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم؛ لئلا يمضي الزمان فارغًا، فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد (الورق) ، وبَرْيَ الأقلام، وحزم الدفاتر؛ فإن هذه الأشياء لا بد منها، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم؛ لئلا يضيع شيء من وقتي".
-وكان عطاء بن أبي رباح رحمه الله يقول:"إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعُدُّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأه، أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون {إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الانفطار: 10، 11] ، {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17، 18] ، أما يستحي أحدكم أن لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه"؛ (سير أعلام النبلاء: 5/ 86) ، (الصمت لابن أبي الدنيا: 240) .
-وصدق القائل حيث قال:
دَعْ عنك ما قد فات في زمن الصِّبا ... واذكُرْ ذنوبَك وابكِها يا مذنب