إفشاء السر خيانة للأمانة، ونقض للعهد، وهو دليل على لؤم الطبع، وفساد المروءة، وكم طُلِّقت من زوجات، وقطعت من أرحام، ومزقت من صداقات، وفرق بين أخوين متحابين، وتهاجَر متآلفان، وكم سفكت من دماء، وكم سلبت من حقوق، وكم قطع من صلة، وكم منع من خير، وأحدث من ضرر، والسبب إفشاء السر.
الإفشاء لغة يعني: ظهور الشيء، يقال: فشا الشيء يعني ظهر، وقال الجوهري:"يقال: فشا الشيء يفشو فُشوًّا: أي ذاع".
السر لغة: اسم لما يسر به الإنسان؛ أي: يكتمه.
قال السفاريني رحمه الله:"إفشاء السر نشره وإذاعته (بين الناس) ، والسر هو ما يكتم في النفس كالسريرة"؛ بتصرف (عن غذاء الألباب: 1/ 115) .
وقال الكفوي رحمه الله:"إفشاء السر يكون بالكتابة والإشارة والكلام"؛ (الكليات للكفوي: 14) .
قال الراغب رحمه الله:"إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، ولا يوصف به إلا ضعفة الرجال، والصبيان والنساء".
-وقال الماوردي رحمه الله:"في الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاث أحوال مذمومة: إحداها: ضيق الصدر، وقلة الصبر، الثانية: الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء، وقال بعض الحكماء:"انفرد بسرك ولا تودعه حازمًا فيزل، ولا جاهلًا فيخون"، الثالثة: ما ارتكبه من الغرر، واستعمله من الخطر، وقال بعض الحكماء:"سرك من دمك، فإذا تكلمت به فقد أرقته"؛ (أدب الدنيا والدين للماوردي: ص 295) ."