إفشاء سر الرجل بعد موته فيه تفصيل:
فأحيانًا يكون مباحًا، وقد يستحبُّ إن كان هناك منقبة أو كرامة لهذا الرجل الصالح لا يريد أن يظهرها في حياته، فلا مانع أن تذكر بعد موته؛ ليقتدى به، وتارة يكون إفشاء سر الميت واجبًا إن كان عليه حق تعذر القيام به، فيذكر السر لمن يتسنى له القيام بهذا الواجب أو الحق، وأحيانًا يكره، وقد يحرم، إذا كان إفشاء سر هذا الميت يلحق به ضررًا بعد موته أو بأهل بيته.
-ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (11/ 85) عن ابن بطال رحمه الله أنه قال:"أكثر العلماء على أنه إذا مات صاحب السر، فإنه لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته، إلا أن يكون عليه فيه غضاضة"، ثم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الذي يظهر أن الإفشاء بعد الموت ينقسم إلى:
1 -ما يحرم إذا كان فيه غضاضة على صاحبه.
2 -ما يُكرَه مطلقًا.
3 -ما يباح.
4 -ما يستحب ذكره، وإن كرهه صاحب السر؛ كأن يكون فيه تزكيةٌ أو منقبة أو نحو ذلك.
-ومن الصور المباحة لإفشاء السر بعد موت صاحبه:
ما ذكره البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
"كنَّ أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم عنده، فلم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطئ مِشيتُها من مِشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، فلما رآها رحَّب بها، فقال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارَّها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله، قلت: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق، لَمَا حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرة الأولي فأخبرني: أن"