وكنت فيمن ازدحم عليه، فإذا هو ملثِّمٌ وجهه بكمه، فأخذتُ بطرف كمِّه فإذا هو عبدالله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا"؛ (صفوة الصفوة: 4/ 119) ."
-وها هو داود بن أبي هند رحمه الله:"صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد، وكان خزازًا، يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًّا فيفطر معهم، فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهل البيت أنه قد أكل في السوق"؛ (صفة الصفوة: 3/ 300) .
-وها هو الربيع بن خثيم رحمه الله تقول عنه ابنته سرية:
"كان عمل الربيع كله سرًّا، إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه"؛ (حلية الأولياء: 2/ 107) .
-يقول ابن قتيبة رحمه الله:"حاصر مسلمة بن عبدالملك حصنًا، وكان في ذلك الحصن نقب - أي ثقب في الحائط - فندب الناس إلى دخوله، فما دخله أحد، فجاء رجل من عرض الجيش - أي من عامته غير معروف - فدخله، ففتح الله عليهم الحصن، فنادى مسلمة:"أين صاحب النقب؟ فما جاء أحد، فنادى: إني قد أمرت الآذن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاء، فجاء رجل إلى الآذن، فقال: استأذن لي على الأمير، فقال له:"أنت صاحب النقب؟ قال:"أنا أخبركم عنه، فأتى الآذن إلى مسلمة فأخبره، فأذن له، فقال الرجل لمسلمة: إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثًا: ألا تسوِّدوا اسمه - أي: لا تكتبوه - في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه ممن هو؟ - أي: من أي قبيلة هو - قال مسلمة: فذاك له، فقال الرجل: أنا صاحب النقب، فكان مسلمة بعد هذه الحادثة لا يصلي صلاة إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب"."
أوصى رجل زوجته بحفظ السر، فقال لها:"لكل امرئٍ يا أم عمر طبيعةٌ، وتفضيل ما بين الرجال الطبائع، فلا يسمعَنَّ بسري وبسرك ثالثًا، ألا كل سر جاوز اثنين ضائع".
-وأخطر الأسرار الزوجية التي ينبغي أن تحفظ ولا تفشى هي أسرار الفراش، وقد شدد الشرع الحكيم على هذا الأمر لخطورته؛ فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها:"أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعودٌ عنده، فقال:"