-يقول الحسن البصري رحمه الله:"ما مر يوم على ابن آدم إلا قال له:"ابن آدم، إني يوم جديد، وعلى ما تعمل فيَّ شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك؛ فقدِّم ما شئت تجده بين يديك، وأخِّر ما شئت فلن يعود أبدًا إليك"."
-وكان سعيد بن جبير رحمه الله يقول:"كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة"؛ (تهذيب الكمال: 10/ 366) ، (قصر الأمل: ص 106) .
-وصدق سعيد بن جبير رحمه الله:"فهناك من توقفت أنفاسه، وانقطعت أعماله، فلا يستطيع أن يزيد في حسناته حسنة واحدة، وأقصى أمنية له: أن يعود إلى الدنيا ليتحلل من المظالم، ويُكثِر من فعل الطاعات، ولا ينفق لحظة من لحظات حياته إلا في مرضاة رب الأرض والسموات، ولكن حِيلَ بينه وبين ما يشتهي".
فأنت - أخي الحبيب - في أمنية كثير من الأموات، فلا تضيِّع أوقاتك في غير طاعة، ولا تنفقها فيما لا يعود عليك بالنفع، فتندمَ يوم لا ينفع الندم، وقد روي في الحديث الذي أخرجه البيهقي: (( ما من ساعةٍ تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة ) ).
-ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا - كما عند الترمذي: (( من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِست له نخلة في الجنة ) )، فكم ضيعنا من نخيل؟ كم ضيعنا من نخيل؟
-يقول ابن قدامة رحمه الله:"فاغتنم - رحمك الله - حياتك النفسية، واحتفظ بأوقاتك العزيزة، واعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكل نفَسٍ ينقص به جزءٌ منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير، وكل نفس جوهرة نفيسة لا عدل لها، ولا خلف منها."
فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفَس يعدل أكثر من ألف ألف ألف عام في نعيم لا خطر له، أو خلاف ذلك.
فلا تضيع جواهر عمرك بغير طاعة، وتذهبها بغير عوض، واجتهد ألا يخلو نفَسٌ من أنفاسك إلا في عمل طاعة، أو قُربة تتقرب بها؛ فإنه لو كان معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها، فكيف تفرط في ساعاتك وأوقاتك؟ وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض؟!"؛ اه."
-فالسلفُ الكرام كانوا يدركون هذه الحقيقة، فكانوا لا يصرفون أوقاتهم فيما لا يعنيهم، بل تراهم في كل لحظة من لحظات حياتهم في طاعة أو قُربة يتقربون بها إلى الله تعالى.