الضرورة يقر بها كل عربي في كل مكان ويعرف قيمتها وأهميتها، بل يقر كل عربي في كل مكان أن الجيوش العربية لا يمكن أن تحارب على أرض فلسطين بقيادات عربية كثيرة، ولا يمكن أن تنتصر على إسرائيل بدون قيادة عربية موحدة، لأن الجيوش العربية ولو أصبحت مائة جيش قوي إذا قاتلت بقياداتها الخاصة بها عدوة مشتر کا، فإنما يقاتل كل جيش من تلك الجيوش وحده ويتحمل الصدمة وحده، فيكون مثل الجيوش العربية كمثل حزمة من الغصون إذا تفرقت غصونها سهل على الصبي كسر كل غصن منها على انفراد، وإذا اجتمعت في حزمة صعب کسرها على العصبة أولي القوة.
والقيادة العربية الموحدة، هي التي تجمع الجيوش العربية، فتجعل منها حزمة قوية لا يمكن كسرها وهي مجتمعة أبدا، والله مع الجماعة، ولا جماعة بدون قيادة.
لقد مر بنا في بحث: أسباب الهزيمة، أن من أهم أسباب تلك الهزيمة في حرب فلسطين هو عدم وجود قيادة
عربية موحدة منبثقة منذ السلم، وقبل فترة مناسبة، الإعداد الخطط العسكرية المدبرة، والعمل على توحيد الجيوش العربية وتدريبها وتجهيزها وتسليحها وتنظيمها وقيادتها، وإجراء التمارين (المناورات) المشتركة بينها نظريا وعمليا لإبراز أهمية تعاونها، وجمع المعلومات عن