الصفحة 20 من 34

والدروس العملية التي يستطيع المسلمون أن يتعلموها عن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام في الكتمان"أكثر من أن عد و تخصي"

وسأقتصر على نماذج قليلة من الدروس العملية المستنبطة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه، حتى يعرف العسكريون المسلمون والمدنيون أيضا كيف كان عليه الصلاة والسلام يعتمد أقصى درجات"الكتمان"في أعماله العسكرية، فقد يكون في ذلك عبرة للعسكريين خاصة والمدنيين عامة.

فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرية من المهاجرين قوامها اثنا عشر رجلا بقيادة عبد الله بن جحش الأسدي للقيام بواجبات استطلاعية

وتوجهت تلك السرية نحو هدفها في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع قائدها رسالة مكتومة"أمره الرسول صلي الله عليه وسلم ألا يفتحها إلا بعد يومين من مسيره، فإذا فتحها وفهم ما فيها، مضي لي تنفيذها غير مستكره أحدا من أفراد قوته على مرافقته."

كان مضمون تلك الرسالة"المكتومة": (إذا نظرت في كتاب هذا، فامض ترول"نخلة"بين مكة والطائف، ف ترصد"ما قريشا و"تعلم"لنا من أخبارهم) "

حتى

وبعد يومين من مسير عبد الله بن جحش عن قاعدة المسلمين المدينة المنورة فض تلك الرسالة"المكتومة"، وأطلع رجاله على كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاه أن يستكره أحدا منهم على مرافقته، فلم يتخلف رجل من رجاله (11) ، وسارعوا إلى تنفيذها فورا

القد ابتكر"الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب"الرسائل المكتومة"، للمحافظة على"الكتمان"الشديد، ولحرمان أعداء المسلمين من الحصول على المعلومات التي تفيدهم عن حركات المسلمين وأهدافهم، وبذلك أحفي تياته عن العدو والصديق."

(11) انظر طبقات ابن سعد (102) - بيروت - 1379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت