وهذا بالطبع يشمل القضايا المصيرية، أما الأخبار عن القضايا الشخصية التافهة فهذا بحسس لا يقره الإسلام.
وقد حذر الإسلام من إذاعة الأسرار العسكرية، وجعل إذاعتها من شأن المنافقين"، وطلب الرجوع بهما إلى القيادة العامة، كما طلب من المسلمين أن يتشبتوا مما يصلهم من أنباء قبل الركون إليها والعمل بها: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلا(8) ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (9) ."
ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (استعينوا على قضاء الحاجات بالكتمان) ،
وقال عليه الصلاة والسلام: (رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت فسلم) .
وقال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره) .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (القلوب أوعية الأسرار، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره)
هذا قليل من كثير مما ورد في كتمان السر من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوال مأثورة، وكلها تحث على الاستمساك بهذه الفضيلة، وتحذر من العواقب الوخيمة التي تؤدي إليها إفشاء الأسرار.
إن السر أمانة ووديعة وعهد، وما كان للمسلم أن ون الأمانة، أو بعبث بالوديعة، أو ينقض العهد، والله تعالى يقول: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} (10)
ويقول الحسن بن علي رضي الله عنه: (إن من الخيانة أن تتحدث بسر أخيك) .
(8) الآية الكريمة من سورة الأحزاب (32: 60)
(9) الآية الكريمة من سورة الحجرات (6: 49)
(10) الآية الكريمة من سورة الإسراء (34: 17)