حق المانيا أن تحصل على مداها الحيوي، لتضمن العيش لشعبها الذي يتكاثر عدده، لذلك فمن الواجب على المانيا أن تهاجم بولندا وممر دانزيغ. ولا يمكن للرايخ الكبير أن يحيا، وهو يضم سبعين مليونا من البشر، بدون روسيا البيضاء واوكرانيا. ولا يمكن للرايخ الألماني أن يكتفي باقل من هذا • لذلك فمطلبه الوحيد هو أن لا تتدخل بريطانيا في شؤونه تلك. وكانت في الغرفة حيث جلسنا، خارطة ضخمة معلقة على الجدار، وكان بشير اليها السفير ريبنتروب ليبين لي ما يقوله.
وبعد أن أنهى حديثه، اجبته برأيي الصريح ردا على كل اقواله. ومما قلته: «أن الحكومة البريطانية لن توافق على اطلاق يد المانيا في اوروبا الشرقية: فبالرغم من علاقاتنا السيئة مع روسيا السوفياتية، وبالرغم من عدائنا الشديد للشيوعية الذي لا يقل عن عداء هتلر لها، فانه لو ضمنا سلامة فرنسا فاننا لن نتخلى عن اوضاع القارة الأوروبية ونترك المجال أمام المانيا التسيطر على شرقي اوروبا ووسطها.
والتفننت فون ريينتروب الي فجاة وهو يقول: اذن، ف لا بد من الحرب، ولن يكون هناك أي سبيل لتجنبها، فالفوهرر مصم، ولن يقف شيء في طريقه
وأجبت السفير بقولي: عندما تتحدث عن الحرب، فستكون حريا عامة شاملة، وهنا يجب علي أن أنبهك بان لا تستهين بقوة انكلترا، فهي بلاد عجيبة، يصعب على الاجانب فهمها: ولا يمكنك أن تحكم عليها من موقف
حکومتها الحاضر. فعندما تعرض للشعب قضية عادلة، فستتحقق عندئذ بنفسك أن هذه الحكومة بالذات بالاشتراك مع الشعب سيقومان با عيال عظيمة غير متوقعه، لذلك لا تستهن بقوة انكلترا ابدا، فهي حادة الذكاء، واذا ما اردتموها حربا عالمية، فستحرض انكلترا العالم كله ضدكم، تماما كما حدث في الحرب الأولى::: وهنا ظهر الغضب على وجهه، فهب من مقعده واقفا وهو يقول: ربما تكون انكلترا ذكية كما تقول، لكنها هذه المرة لن تتمكن من تحريض العالم ضد المانيا
وانتقلنا بالحديث الى مواضيع اخري اكثر سهولة. وعندما ج رت محاكمة فون ريينتروب بعد انتهاء الحرب، ذکر حديثنا هذا، لكن بصورة مغلوطة، وأصر على استدعائي للشهادة. ولو طلب اللي نلك لما زدت أو انقصت حرفا واحدا عما كتبته هنا