فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 569

وكان ماهرا في تحرير الأحداث إلى خدمته، وانتهاز اللحظة المناسبة عندما تحين •

اما المستر تافيل تشمبر لين فقد كان يقظا، متشبثا برأيه، وشديد الثقة بنفسه الى حد المبالغة، وكان على عكس زميله يعتقد في نفسية المقدرة على تفهم جميع المسائل المتعلقة باوروبا، بل وفي العالم: وقد حافظ على سياسة تضييق الخناق على الانفاق الحربي طيلة عهده في الوزارة سواء حين كان وزيرا للمالية أم حين أصبح رئيسا للوزارة. وكان العدو اللدود لجميع اجراءات الطواريء، وقد سن قوانين واحكام على الشخصيات السياسية المعاصرة لعهده، سواء في داخل بريطانيا ام في العالم الخارجي، وكان يشعر بانه قادر على التعامل مع جميع تلك الشخصيات، وكانت اماله وامانيه في أن يحصل على لقب بطل السلام، لذلك عمل مخلصا لتحقيق هذه الغاية، وقد عرض نفسه بذلك لأشد الأخطار كما عرض البلاد ايضا، لكنه وقع في تبارات لم يتمكن من تقدير قوتها، فواجه ازمات لم يتمكن من حلها أو من الابتعاد عنها ولا الصمود في وجهها •

لقد كنت اؤثر العمل مع المستر بلدوين في تلك السنين التي سبقت الحرب العالمية الثانية، على العمل مع تشمبرلين. الا انني كنت اشعر ان ايا من الاثنين لم يكن راغبا في التعاون معي الا عند الضرورة القصوى:

في ذات يوم من عام 1?37 قابلت سفير المانيا في بريطانيا الهر فون ريبنتروب"وكنت قد كتبت مقالا شرحت فيه أن الهر ريبنتروب قد اسيء فهمه نتيجة لخطابه الذي القاه مؤخرا، وقد التقيته في احدى الحفلات، وطلب مني ان اقوم بزيارته في السفارة، لنتحدث سوية. وقد استقبلني في دار السفارة، حيث تضينا ساعتين في الحديث: وكان ريبنثروب طيبادث الأخلاق، دبلوماسيا الى أبعد الحدود"وقد قال لي ان المانيا لا تريد الا كسب صداقة إنكلترا، وقال انه كان في استطاعته أن يصبح وزيرا الخارجية المانيا، الا انه طلب من هتلر ارساله سفيرا الى انكلترا، كي يتمكن من العمل لتحقيق فكرة عقد اتفاق او محالفة بين انكلترا والمانيا. وقد كان في وسع المانيا أن تصبح حارسا للامبراطورية البريطانية، وبالطبع ستطلب استعادة مستعمراتها السابقة، الا أن ذلك لا يعتبر امرا اساسيا. لكن ما تطلبه المانيا هو ان يسمح لها باطلاق يدها في اوروبا الشرقية، اذ أن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت