ستريزا. وكان من الواضح أن الرأي العام البريطاني سيعارض مثل هذا الاعتداء الصارخ، كما أن البعض كان يجد في هذه المعارضة تشجيعا الايطاليا في المضي نحو المانيا، خاصة وهي الدولة المعتبرة من الدول الكبرى، فبانضمامها إلى المانيا ستخسر بريطانيا حليفا مهما.
ولا ازال اذكر الحديث الذي جرى بيني وبين المستر دف کوير حول هذا التبدل في الميزان الأوروبي الذي جاء معاكسا لمصالحنا، وقد اقترح البعض أن نؤلف وفدا لمقابلة موسوليني يشرح له النتائج التي ستؤدي اليها حركته في بريطانيا. وبالطبع لم يؤلف هذا الوفد، فلم يكن هذا سيؤدي الى اي نتيجة، فقد كان موسوليني بعتقد أن بريطانيا اصبحت عجوزا ضعيفة لا تستطيع القيام باي عمل حربي عدا الصراخ والضجيج
وكانت وجهة نظري في هذه المسالة هي في حمل القضية إلى عصبة الأمم ضد ايطاليا، ومطالبة فرنسا بتأييدنا، الا انني حذرت من الضغط عليها وذلك بسبب ارتباطاتها مع ايطاليا، وانشغالها في المشكلة الالمانية، كما انني نصحت بعدم تزعم هذه القضية والتحمس لها، وذلك بسبب خوفي من المانيا ومن الأوضاع التي وصلت اليها اجهزتنا الدفاعية الا أن الحكومة وقفت موقفا مكشوفا وصرحت بأن بريطانيا ستقف الى جانب التزاماتها والى جانب ميثاق عصبة الأمم"وسافر بعد ذلك وزير الخارجية الي جنيف ليجمع تاييد الدول الأعضاء في عصبة الأمم لفرض عقوبات على ايطاليا، اذا هي قامت بضرب الحبشة، وكانت هذه العقوبات تعني قطع المساعدات المالية، والمواد الاقتصادية من ايطاليا، وتزويد الحبشة بها، وكانت هذه العقوبة شديدة الخطورة على ايطاليا التي تعتمد على استيراد البضائع التي تحتاج اليها في الحرب، من الخارج"
وفي الثاني عشر من شهر ايلول وصلت البارجتان البريطانيتان، هود، و ريناون، إلى جبل طارق بالاضافة الى سرب من الطرادات والمدمرات. كما اتخذت عصبة الأمم قرارا باغلبية خمسين صوتا يقضي باتخاذ اجراءات جماعية ضد ايطاليا، وعينت لجنة قوامها ثمانية عشر عضوا لتقوم بمحاولة اخيرة للوصول إلى حل سلمي، وعندما اصدر موسوليني بيانه التاريخي بقوله: و آن ايطاليا ستواجه العقوبات بالنظام والاقتصاد والتضحية، الا انه اضاف ان ايطاليا اذا وجدت أن هذه العقوبات ستعرقل برنامجه الغزو الحبشة فسيشن الحرب على كل دولة تقف في طريقه، وقد اضاف معلقا على