من الوجود، وقد تكون الحرب في مجملها مجموعة من الأخطاء، ولكني أشه فيما اذا كانت هناك جريدة اخري تعادل في شناعتها ما ارتكبه ستالين وقادته السوفييت من جرم عندما تغاضوا من كافة امكانيات دول البلقان ولبثوا في حالة خمول وتراخ او جهل وحاجة المزيد من الادراك، ينتظرون الخطر الجامع الذي كان مسلطا على رقبة روسبا، وكذا انذاك نهدهم فئة من الأنانيين في تقديراتهم، ولكنهم أكدوا لنا في تلك الفترة انهم سلب مغفلون كذلك وكان علينا أن نرى في ميدان المعركة تل ها اشتهر عن روسيا الام، من شجاعة وقدرة على الحشد والاحتمال، ولكن بالنظر الى الاستراتيجية والسياسة وتفهم الأمور فقد بدأ ستالين ورفاقه في هذه الفترة أغبى الناس في تاريخ الحرب العالمية الثانية
وكانت عملية بربروساء الذي اصدر بها هتلر تعليماته في 18 تشرين اول سنة 1940، تتضمن الخطة لحشد القوي بصورة عامة كما وضحت التبعات الأولى للجيوش التي حشدها ضد روسيا، وكان كل عدد الوحدات الالمانية الموجودة في المانيا عند أصدار هذه التعليمات يزيد عن أربع وثلاثين فرقة وزيادة هذا العدد الى اكثر من اضعافه الثلاثة عمل هائل يدل على التخطيط والأعداد، استنفذ الأشهر الأولى من سنة 1?41، واحتاجت المغامرة البلقائية، التي رضي هتلر أن يخوض غمارها أن يوجه في شهر كانون ثاني وشباط حوالي خمس فرق، من الشرق إلى الجنوب ثلاث فرق منها مدرعات، ولم بات شهر ايار حتى كانت القوات الألمانية في الشرق قد وصل تعداد فرقها الى سبع وثمانين، بينما كان هناك خمس وعشرون فرقة تواجه الموقف في البلقان، واذا ما نظرنا جيدا الى ما ينطوي عليه غزو روسيا من اخطار، وما يلزمه من قوات، فقد كان من خطل الراي تحويل الحشود لهذا العمل الخطير، وسنعرف بعد قليل كيف ارغمت أحداث البلقان، ومقاومتنا الصامدة هناك، ولا سيما ثورة يوغوسلافيا، ارغم كل ذلك متلر على أن بؤجل مغامرته الكبيرة خمسة اسابيع اخرى، ولم يكن أحد يعرف مدى أهمية هذا التأخير واثاره، الا حين حل الشتاء، وما صحبه من تغيير في اقدار الزحف الألماني على روسيا، ومن الطبيعي ان يرى الإنسان أن الفضل لهذا التأجيل في تجاه موسكو، وقد تم خلال شهر أيار وبداية حزيران سحب اغلب الفرق الألمانية المدربة تدريبا جيدا من البلقان الى الجبهة الشرقية، وكان الألمان في ابان هجومهم يملكون مائة وعشرين فرقة من بينها سبع عشرة فرنة مدرعة واثنتا عشرة فرقة البة، وتبعت ست فرق رومانية اخرى مجموعة القوات