طلقات المدافع، قام فوجان المانيان تؤازرهما على الاقل ستون دبابة بهجوم مجتاح، جعل قواتنا على حافة الخطر، وكانت الوحدات الإضافية بعيدة بحيث لا تملك المشاركة في القتال، ولم نجد أمامنا سيلا سوى القيام بانقاذ قواتنا في هدوء ودون جلبة، وقد قمنا بذلك فعلا ولكن الثمن كان باهظا، فلم تبق من دباباتنا الا اثنتان صالحنان للعمل، ووصل رومل الى ما يريد ويبدا يدعم موقفه في حلفايا، وقد كانت سيطرته على هذا الموقع - كما كان يتطلع - سبيلا بتعويق قدرتنا على العمل بعد ثلاثة اسابيع
وظللنا نعد في هجوم حيوي حاسم سميناه و فاس المعركة، ولكن كان امامنا جانب مظلم ففي يوم 31 ايسار ارسل الينا ويفل يخبرنا بالمصاعب الفنية الجيدة التي تعترض طريقه في اعادة تجهيز الفرقة السابعة المدرعة، وذكر اول موعد بسعه ان يبدا فيه الهجوم هو 15 حزيران، واكد انه يدرك تبعات التأجيل، وقد تصل الى العدو امداد جوية أخرى، وقد شن هجوما عارها على طبرق، الا أن المعركة القادمة فيما يرى ستكون مثالا بين الدبابات ولهذا فعليه أن يمنع فرقته المدرعة كل ما يستطيع، واكد لنا أن فرصة التأجيل والتريث تزيد من احتمالات النصر
وفي هذه الأثناء كنت نافد الصبر بتجاذبني الرجاء والخوف من جراء هجومنا في الصحراء متعجلا لوقوعه، متيقنا انه قد يحول الى لغتنا سير المعركة الأفريقية كلها، واستطاع الألمان استغلال ميناء بنغازي في سرعة مع اننا لم نوفق الى ذلك في بداية العام، وعن طريق هذا الميناء وصلت اليهم كثير من المؤن والذخائر، وقد عرفنا - فيما بعد - أن الألمان استطاعوا رصد جزء كبير من سلاحهم المدرع في خطوطهم الامامية وحشدوا حوالي مائتي دبابة في مقابل دباباتنا البالغة نحو من مائة وثمانين •
وفي صباح 10 حزيران بدات عملية «فاس المعركة، وفي بداية الامر سارت الأمور كما نحب غير انه في 17 حزيران أي في اليوم الثالث من المعركة اخذ كل شيء ينقلب على عقبة، وأدركنا أننا منينا بالفشل في غارتنا، فبدات عمليات التقهقر المنظم، تحت حماية من سلاح الطيران، ولم يبد العدو اي محاولة لتعقبنا، وربما يكون ذلك بسبب الاضرار التي انزلتها بسلاحه المدرع قاذفات قنابلنا، وربما تكون هناك اسباب اخرى فقد علمنا فيما بعد أن أوامر رومل كانت تحرص على الدفاع وتوفير القوى الهجوم في الخريف، ومعني