فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 569

أما فرنسا التي كانت ترغب منذ وقت طويل في الوصول الى اتفاق رسمي حول اجراءات الأمن والسلامة في الشرق. الا ان تردد بريطانيا في التورط بأية تعهدات وراء نهر الراين، ورفضها عقد محالفات مع بولندا وتشيكوسلوفاكيا، كما أن مخاوف دول التحالف الصغيرة من نوايا الروس ومطامحها، بالاضافة الى شكوك روسيا في المغرب: كل هذا ادى الى فشل برامج فرنسا، الا ان السيد بارتو وزير خارجيتها عزم على المضي في برنامجه واتبع برنامجا يقضي بعقد اتفاق يضم المانيا وروسيا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا ودول البلطيق، تقوم فيه فرنسا بضمان حدود روسيا في أوروبا، وتضمن روسيا حدود المانيا الشرقية، الا ان المانيا وبولندا عارضتا الفكرة، لكن بارتي نجح في اقناع روسيا بوجوب الدخول الى عصبة الأمم

وكان هدفي فرنسا الأول هو البحث عن حلفاء جدد ضد المانيا، فاتجهت نحو روسيا محاولة أن تبعث فكرة توازن القوى التي كانت قائمة قبيل الحرب العالمية الأولى، الا ان ماساة وقعت في شهر تشرين الأول حين دعي الملك الكسندر اليوغوسلافي لزيارة رسمية إلى باريس، وعندما نزل في مرسيليا، كان في استقباله المسيو بارتو والجنرال جورج، بينما كانت الجماهير محتشدة في الشوارع تهتف معربة عن فرحها الكبير"وفجاة ظهر شخص من بين الحشود وتسلق سيارة الملك واطلق عليه الرصاص من مسدس كان يحمله وهجمت الحرس علية وأمعنت فيه ضربا بالسيوف وقطعته اريا. وقد قتل اللي على الفور، واصيب المسير بارتو والجنرال جورج باصابات بلغة ولم يتمكن الوزير بارتو من المقاومة فتوفي بعد بضع ساعات، وبوفاته اصيبت السياسة الخارجية الفرنسية بضربة قاصمة، وخلفه في الوزارة ببير لانال 0"

ان تاريخ لافال المشين اللاحق، ومصيره لن يحولا بيننا وبين الأعراب عن حقيقة قوته الشخصية ومقدرته، فقد كانت وجهة نظره صافية وصلبة، فهو قد أمن بضرورة تجنب الحرب، خاصة بالنسبة لفرنسا، وهدف الى اجراء ترتيبات مع حكام المانيا وايطاليا، اللذين لا يحمل ضدهما اي ضغينة. وكان لا يثق بروسيا ونواياها، كما انه كان لا يحب بريطانيا، بالرغم من مظاهر الصداقة التي كان يظهرها تجاهها، وكان يعتقد بانها حليف لا نفع منه، لذلك قرر الابتداء بالتفاهم مع ايطاليا، سيما وان الخوف من المانيا أصبح كبيرا جدا، الا انها كانت مستعدة للتساهل طمعا في كسب مدالة ايطاليا وسافر في كانون الثاني عام 1930 الى روما حيث عقد عدة اتفاقات بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت