فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 569

وتطلب منا ايجاد المعدات التي لزمتنا في عملية غزو نورماندي، بذل جهد كبير متواصل بالاضافة الى التجارب والعون المادي الضخم من جانب الولايات المتحدة الأميركية طوال اربع سنوات، وبالحقيقة لم يكن الألمان بحاجة الى هذا العدد الكبير من المعدات في مثل هذا الوقت، الا انهم كانوا يملكون معابر قليلة في العدد.

وهكذا اوجبت علينا مشكلة غزو بريطانيا في صيف عام 1940 وفي الخريف من نفس العام، تفوقا جويا ضخما وامكانية ضخمة في السيطرة على المياه الإقليمية بالاضافة الى كميات هائلة من معدات الانزال. لكن السيطرة على البحار كانت الى جانبنا، كما كان لنا التفوق الجوي، وكنا على ثقة - وقد ثبت لنا فيما بعد صحة هذا الاعتقاد بان الألمان لم يقوموا ببناء قطع بحرية ضرورية للانزال •

هذه هي أسس تفكيري عام 1940 وكان هناك الكثير من الحديث حول هذا الموضوع بالذات والكثير من القلق في شهر تموز لدى الدوائر الحكومية وخارجها، وبالرغم من عمليات استطلاعها المستديمة عن سفن النقل الالمانية في البلطيق أو في مرافيء الراين والشلدات، وقد كنا على يقين كذلك من آن أية بواخر او صنادل من ذوات المحرك الالي لم تعبر المضائق الي بحر المانش، فبالرغم من كل هذا فقد كان شغلنا الشاغل هو التجهيز والاستعداد الكامل لمواجهة أي غزو وسحله، وكنا نعتمد اعتمادا كليا على تفكيرنا هذا في وزارة الحربية وفي القيادة العسكرية:

وكانت خطة الألمان التي كشف عنها، تعتمد على وجوب الغزو عبر التنال بسفن متوسطة الحجم تتراوح حمولتها بين اربعة الاف طن وخمسة الاف، بالاضافة الى قطع صغيرة اخرى. والان نحن نعلم انهم لم يكونوا يتطلعوا الى المضي بجيوشهم من مرافيء البلطيق أو بحر الشمال في سفن كبيرة، كما انهم يفكروا بالغزو في موانيء بسكاي، وهذا لا يعني انهم كانوا منصفين حين اختاروا الساحل الجنوبي كهدف لغزوهم، وان كان كل منا على خطا، فعلية غزو الساحل الشرقي كانت ذات قيمة أكبر لو تمكن العدو من آن يؤمن السبل والوسائل لتلك المحاولة، وطبعا لم يكن هناك من مجال لغزو الساحل الجنوبي الا بعد أن تمر البواخر الضرورية جنوبا عبر مضيق دوفر، بعد أن تتجمع في المرافيء الفرنسية القائمة على القتال، وطوال شهر تموز لم نر اثرا لشيء من هذه التحركات.

وبالرغم من كل هذا فقد ترتب علينا أن نستعد لكافة الظروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت