فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 569

وقع في شهر تشرين الأول حادث اثر على الأميرالية بشدة. فقد جاء التقرير يقول انه في ليل الرابع عشر من الشهر ذاته دخلت غواصة الى ميناء سکابافلو، واغرقت احدى بوارجنا وهي في الميناء بعد أن انطلقت الطوربيدات بشكل لا يصدق، واصاب احدهما قوس البارجة واحدث فيه انفجارا كبيرا، ولم يصدق قبطان البارجة ما حدث البارجته وهي راسية في الميناء مطمئنة. وظن ان الانفجار داخلي ومرت عشرون دقيقة بين الطوربيد الأول والثاني الذي ألحقته بسبل كبير منها فأغرقت البارجة بعد ان تحطمت شر تحطيم"وفي عشرة دقائق ابتلعتها المياه، وكان معظم البحارة في مراكز عملهم ولكن السرعة التي تم فيها اغراق البارجة جعل من المستحيل عليهم النجاة من الغرق المحتم."

ولا ريب أن هذه المأساة، كانت عملا بطوليا رائعا لقائد الغواصة الالمانية القبطان براميين. وقد اهتز الراي العام البريطاني لهدا العمل الجريء: وكان في المكان هذا الحادث أن يقضي على اي وزير من الوزراء الى اعتبر مسؤولا عن الاجراءات الدفاعية التي اتخذت قبيل الحرب. اما الكوني حديث عهد في الوزارة، فقد تخلصت من هذه الأزمة ومن اللوم ومن استغلال المعارضة لهذا الحادث.

وجاءنا الخطر المميت الثاني: فقد اغرقت اثنتي عشرة سفينة تجارية عند مدخل موانئنا خلال شهري ايلول وتشرين الأول، بالرغم من تنظيف تلك الموانيء من الألغام"وقد شكت الأميرالية على الفور، بامكانية استخدام العدو للالغام الممغنطة، ولم تكن هذه الألغام جديدة علينا، فقد استخدمناها على نطاق ضيق في نهاية الحرب الأولى، لكن الأضرار الفظيعة التي يمكن أن تحدثها الألغام الأرضية، لم يكن فهمه شيئا سهلا، وكان من المتعذر علينا أن نجد طريقه لعلاج هذه المشكلة الجديدة قبل أن نري نموذجا من هذه الألغام. وقد تطورت الأعمال وازدادت الخسائر، اذ بلغت خلال شهري ايلول وتشرين الأول نحوا من ستة وخمسين الف طن، مما حدا بهتلر الى الاشارة الي هذا و السلاح السري، الجديد الذي لا يمكن اتقاؤه"وفي ذات ليلة، بينا كنت في شارتويل جاءني الاميرال باوند، وقد بدا عليه القلق والاضطراب واخبرني أن ست بواخر جديدة قد اغرقت عند مداخل نهر التايمز: وكانت البواخر التي تدخل موانئنا وتخرج منها تجاوز المئات كل يوم، وكانت حياتنا كلها متوقفة على هذه الحركة المستمرة. ولا شك أن الخبراء لدى هتلر قد ابلغوه ان هذا النوع الرهيب من الهجوم سيقضي علينا ويدمرنا، ومن حسن الحظ ان مثلر كان ينتج هذا السلاح على نطاق ضيق محدود""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت