فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 258

السياسة الخارجية لدولته. ولعل أهم أشكال تأثير التصور على السياسة الخارجية هو ما يطلق عليه التصورات المتبادلة، كالتي تنشأ بين الدول الداخلة في صراعات، والتي تتمثل في نظرة كل قائد لدولته على أنها محبة للسلام ونظرته للدولة الأخرى باعتبارها عدوانية، مثال ذلك الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، حيث إن كل طرف كان ينظر للآخر على أنه عدواني (1)

3 -التغير في السياسة الخارجية:

يشير مصطلح التغير في السياسة الخارجية إلى تلك التحولات التي من الممكن أن تطرأ على السياسة

الخارجية للوحدة الدولية من حيث التغير في سلوكها، أو توجهاتها، أو أدوات تنفيذ سياساتها، أو أهداف سياستها الخارجية، وذلك عند وجود دافع داخلي لدى صانع القرار بإعادة النظر في علاقات دولته مع الوحدات الأخرى في المجتمع الدولي (2) ، بحيث يمكن أن يكون هذا التغير إما عن طريق إحلال نظام سياسي بآخر، أو إعادة النظر في النظام القائم.

وهناك مصادر عدة لتغير السياسة الخارجية، وهي:

أ- المبادرة من القائد السياسي:

يعتبر القائد السياسي لاسيما في النظم التسلطية، من أهم مصادر التغير في السياسة الخارجية بحيث يقوم في تلك النظم بتوجيه السياسة الخارجية للدولة وفقا لتوجهاته الشخصية ورؤيته الذاتية

ولكي يستطيع القائد القيام بتلك المهمة لابد أن يتمتع بالقوة والقدرة من أجل إرغام حکومته على الاقتناع برؤيته الذاتية (3) . وبناء على ذلك، ينظر الاقتراب النفسي إلى السياسة الخارجية على أنها تعبير عن انطباعات أو نزوات أو مزاج قائد أو زعيم. وطبقا لوجهة النظر هذه، فإن ملوك الدول ورؤساء ها هم وحدهم مصدر السياسة الخارجية. ومن ثم، فإن مسائل الحرب والسلام على سبيل المثال في مفهوم

(1) محمد السيد سليم،"تحليل السياسة الخارجية"، مصدر سابق، ص ص 423 - 424

(3) أحمد زكريا الباسوسي،"أثر القيادة السياسية على تغير السياسة الخارجية الفرنسية"، مصدر سابق، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت