القائد السياسي بعيدا عن العمل السياسي الخارجي قبل وصوله إلى السلطة انخفضت فرصة مساهمته أو تأثيره على السياسة الخارجية لدولته؛ نظرا لعدم امتلاكه رؤية واضحة حيال الكيفية التي تدار بها الشؤون الخارجية لبلاده.
6 -مرونة القائد السياسي: (1)
يقصد بالمرونة حساسية القائد السياسي للبيئة الموضوعية ومدى استعداده لتغيير سياسته طبقا لما يرد من البيئة من المعلومات؛ فكلما كان القائد يتسم بالمرونة ومستعدا لتغير مواقفه كان تأثيره أقل على صياغة السياسة الخارجية لدولته، وكلما كان أقل تقب للمعلومات الجديدة القادمة من البيئة الخارجية كان تأثيره أقوى على السياسة الخارجية لدولته. ولذلك فإن القائد السياسي يعتمد بالأساس على تصوراته وعقائده الذاتية ويصيغ السياسة الخارجية وفقا لرؤيته.
7 -القائد السياسي في الدول النامية:
هناك علاقة عكسية بين مستوى تطور مؤسسات السياسة الخارجية للدولة وبين أثر القائد السياسي على السياسة الخارجية لتلك الدولة؛ فالدول التي تفتقر إلى مؤسسات سياسية قوية قادرة على ممارسة دور فعال في عملية صنع السياسة الخارجية تتميز بعظم دور القائد السياسي في صنع تلك السياسة، ومن ذلك الدول النامية التي تتسم بشكل عام بضعف المؤسسات السياسية والطابع التسلطي للنظام السياسي، وبالتالي فإن ذلك يعطي فرصة للقيادة السياسية للهيمنة على كافة ملفات وأبعاد السياسة الخارجية، لاسيما وزراة الخارجية التي تلعب دورا مهما في صياغة سياسة دولتها، على عكس ذلك في الدول المتقدمة التي تتوافر فيها المؤسسات السياسية القادرة على ممارسة دور فعال في صنع السياسة الخارجية، وهو ما بدوره يحد من دور القائد السياسي. (2)
8 -الأزمة السياسية الدولية والسياسة الخارجية:
تؤدي الأزمة السياسية إلى تعظيم دور القائد السياسي إبان فترة حدوثها في صناعة السياسة الخارجية لدولته، وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها: أن الأزمة تؤدي إلى تصعيد
(1) محمد السيد سليم،"تحليل السياسة الخارجية"، مصدر سابق، ص 380
(2) محمد السيد سليم،"تحليل السياسة الخارجية"، ص ص 379 - 381.