وبعد سقوط مبارك"بدأ الدور القطري يكون أكثر وضوحا؛ حيث أعلنت قطر فور سقوط مبارك تقديمها (5 مليارات دولار) لمصر على مرحلتين، منها مليار منحة لا ترد، و 4 مليارات دولار ودائع في البنك المركز المصري. (1) "
وتعاونت مع المجلس العسكري الذي كان يتولى إدارة البلاد، وكانت من أوائل الدول التي دعمت الشعب المصري ووقعت اتفاقيات تعاون مع مصر، لإيمانها بأن مصر القوية هي عمق استراتيجي لقطر بغض النظر عمن يأتي إلى الحكم، كما تحتفظ قطر بعلاقات جيدة مع كافة القوى السياسية في مصر، ومن هنا جاء تعاملها مع الإخوان المسلمون لفوزهم في الانتخابات، وكان الدعم المقدم لهم هو ما جرى الاتفاق عليه مع المجلس العسكري قبل الانتخابات التي جاءت بالإخوان للحكم في مصر. (2)
إذا الدور القطري الإعلامي والسياسي لعب دورا محوريا في نجاح الثورة المصرية (3) ، كذلك زيارة الشيخ"حمد بن خليفة آل ثاني"لمصر في يوليو 2012، في أول زيارة لرئيس دولة عربية لمصر بعد ثورة 25 يناير، وتم الاتفاق على ضخ استثمارات قطرية تقدر بنحو 10 مليارات دولار، فضلا عن الوفاء بتعهدات قطر بشراء سندات خزانة بقيمة 2 مليار دولار (4) .
ثالثا: الثورة في ليبيا:
في الوقت الذي احتفل فيه الشعب المصري بسقوط نظام"مبارك"قامت مجموعات كبيرة بمظاهرات احتجاجية ضد النظام الليبي الذي يحكم البلاد لأكثر من أربعين عاما، حكما ديکتاتوريا، فأراد الشعب تغيير النظام وفتح آفاق جديدة للحرية وإبداء الرأي وامتلاك ثرواته (5)
وقد بدأت تغطية قناة الجزيرة الفضائية قتال الثوار الليبيين بالتفصيل وبعمق أكبر مما فعلته مع الحركات الثورية في البلدان العربية الأخرى متوافقة مع السلوك الراهن القطر، ولكن ما اتخذته قطر من إجراءات في ليبيا فأجأ العديد من المحللين، وكان تحولا جذريا في سياستها التقليدية عندما قامت في مارس 2011 بإرسال ست طائرات من طراز
(1) أحمد خليل الضبع،"الدعم اللامتناسب المساعدات الاقتصادية الخليجية لدول الربيع العربي"، مجلة السياسة الدولية، العدد 192، أبريل 2013، ص 104.
(2) أكرم الكراد،"السياسة القطرية تعتمد مبدأ حفر أعداء"صحيفة الراية القطرية، بتاريخ 2013/ 3/ 17
(3) عبد الخالق عبد الله،"التنافس المقيد: السياسات السعودية والقطرية"، مصدر سابق، ص 82.
(4) "طفرة في الاستثمارات القطرية بمصر"، صحيفة الراية القطرية، 2012/ 8/ 13.
(5) أسامة عبد الفتاح القباني،"الصحافة المدرسية والثورات العربية"، مصدر سابق، ص 179.