القطري اللافت والمؤثر على الساحة الإقليمية والدولية بل حتى على مستوى عواصم القرار في العالم، من خلال انتهاج سياسة مبنية على ثلاثة محاور؛ توسع اقتصادي وقوامه الاستثمارات الخارجية كنتيجة طبيعية التطوير القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز، بجانب احتضان الإعلام (شبكة الجزيرة) ، فضلا عن اتباع سياسة خارجية مؤثرة بدليل احتضان الدوحة لمؤتمرات الوساطة والمصالحة. كما أشار الكاتب أن الاستثمارات القطرية توفر فريما لتعزيز النفوذ القطري على مستوى العالم على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وكذلك تدفع هذه الاستثمارات النخب السياسية بالدول الديمقراطية إلى السعي لكسب ود السلطات القطرية بهدف جلب الاستثمارات لمناطقهم الانتخابية والخاضعة لنفوذهم وبالتالي التأثير على قرارات الناخبين.
وتأسيسا على ما سبق فإن الواضح أن هذه الدراسة تفترض أن هناك علاقة وثيقة بين حجم الاستثمارات وتعاظم السياسة الخارجية القطرية ومصداقيتها في كثير من دول العالم، كما اعتمد صاحبها على الأسلوب التحليلي الكمي، ورغم تطرقه إلى حجم الاستثمارات القطرية في كافة دول العالم، فإنه أغفل الحديث عن حجم الاستثمارات القطرية في إسرائيل (1)
4 -الأدبيات التي تناولت آليات تعاظم دور قطر الإقليمي:
أ- دراسة"محمد عباس ناجي"، بعنوان:"قطر والتطلع إلى دور إقليمي"، وأشار فيها أن الدور الذي تقوم به قطر هو وليد البيئة الإقليمية المحيطة بها، فقطر تسعى جاهدة إلى الخروج من فلك السياسة السعودية رغم إدراكها افتقارها للإمكانيات والموارد التي تستطيع من خلالها منافسة المملكة العربية السعودية، القوة الأكبر في مجلس التعاون الخليجي، بيد أنها لجأت إلى آليات عدة لتحقيق مكانة مستقلة، ذكر الكاتب أن أهمها: إقامة علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، الشريك الاستراتجي الأهم لدول مجلس التعاون الخليجي، من خلال استضافة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، كلفت الحكومة القطرية 6 مليارت دولار، ومن الآليات الأخرى أيضا انتهاج سياسة تقاربية مع إسرائيل الحليف الأساسي لواشنطن في المنطقة، بالإضافة إلى إطلاق قناة الجزيرة الفضائية عام 1996، والتي مكنت قطر من فتح الملفات المسكوت عنها، خصوصا في علاقاتها مع
(1) جاسم حسين،"استثمارات قطر الخارجية: بدائل عن الطاقة ونفوذ دولي"، بغداد: مركز الرافدين للدراسات والبحوث الاستراتيجية.2011 - 10 - 2