على حساب حصة إيران، لاسيما أنها تستخرج كميات أكثر بكثير مما تستخرجه إيران من الحقل بفضل التقنية المتطورة التي تمتلكها قطر لاستخراج الغاز الطبيعي وإسالته. وفي هذا الصدد، اتهم النائب أحمد مهدوي"عضو لجنة الصناعة والمناجم في مجلس الشورى الإيراني قطر بنهب أكثر من 3 بلايين دولار شهريا من النفط الإيراني، بسبب تخطيها حصتها من استخراج النفط في حقول مشتركة بين البلدين في مياه الخليج (1) . وبهذا أضحى الخلاف حول هذا الحقل مصدر تهديد وتوتر للعلاقات القطرية - الإيرانية."
وعليه، يمكن القول إن هذه القضايا التي ليست وليدة الحاضر، وإنما موجودة منذ عقود ومستمرة هي أهم القضايا التي تشكل قضايا صراعية بين الطرفين، وبالتالي تهدد استمرار العلاقات بينهما نحو التطور بشكل إيجابي، وخاصة أن إيران لم تتنازل عن أي جزء من أطماعها تجاه المنطقة والتي تعتبرها المجال الحيوي لها وأن لها الحق بما تمليه عليها مصالحها بالتحكم بالمنطقة ودولها، ولذلك فإنها تسخر كل إمكانياتها من أجل تحقيق هذه الهيمنة، وفقا للقضايا المطروحة سابقا، وهذا ما يمكن أن يهدد استقرار وأمن قطر وباقي دول المنطقة العربية، وبالتالي فإنها مصدر يعوق نمو العلاقات بين البلدين ويؤثر بالسلب عليها.
وفي الأخير: من خلال دراسة أثر تغير القيادة السياسية القطرية تجاه إيران، بتناول أدوات وقضايا
السياسة الخارجية لقطر تجاه إيران، يتضح لنا أن الملفات الخلافية بين البلدين أكثر من الملفات التعاونية وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار هذه العلاقات بأنها قائمة على مبدأ"المصلحة"وبالتالي يمكن تسميتها بالعلاقات"الضرورة"بالنسبة للبلدين، فهدف إيران من هذه العلاقة كما سبق الإشارة هو أن هذه العلاقة تسمح بالتأثير على الموقف الخليجي حيالها واستخدامها كجسر للنفاذ إلى بقية دول مجلس التعاون، وكسر حدة المواجهة الإعلامية الإيرانية - الخليجية التي اشتدت حدتها في السنوات الأخيرة، إضافة إلى كسر العزلة الدولية المفروضة عليها، أما هدف قطر فهو حماية نفسها وتحييد الخطر الإيراني في حالة رد طهران على أي عمل عسكري غربي ضدها على خلفية برنامجها النووي والذي ستكون منطقة الخليج مسرحا لأي مواجهة بين الطرفين. وهو ما يؤكد الفرضية التي طرحت في فصل محددات السياسة الخارجية القطرية، وهي أن السياسة
(1) "إيران تتهم قطر بسرقة نفط وتوجه تحذيرا للإمارات بوقف التبادل التجاري"، الصحيفة العالمية، التاريخ، 2011/ 12 /21