للمصالح على حساب المبادئ. وعليه، فإن هذا الدعم الإيراني القوي لصالح النظام السوري، قد جعل دوائر صنع القرار في قطر والدول الخليجية الأخرى إلى إدراك مدى خطورة القضية السورية؛ ومن هنا، أتي موقف قطر والدول الخليجية الأخرى من الثورة السورية، على نحو تحولت معه سوريا إلى ميدان للصراع على النفوذ بين إيران وقطر إقليميا، وروسيا والغرب دوليا. لكن من الواضح أن تصميم إيران وتدخلها في دعم النظام السوري لا يكافئه التصميم القطري ذاته، بهذا أصبح الملف السوري من أشد الملفات الصراعية بين البلدين، ففي حين تدعم إيران نظام"بشار الأسد"بكل قوة، تقوم قطر بإمداد المعارضة السورية بالسلاح، بل وتطالب بالتدخل الدولي من أجل إسقاط النظام السوري وهو ما قوبل بشن حملة إعلامية شرسة من قبل طهران ضد الدوحة
2 -الاحتجاجات في البحرين
أ- موقف إيران من احتجاجات البحرين
منذ بداية الاحتجاجات الشعبية في البحرين، بدأ الموقف الإيراني واضحا في تأييد الاحتجاجات، والدفاع عنها، وتأكيد شرعية مطالبها. ومع أن موقف إيران كان مؤيدا للثورات في مصر وتونس واليمن وليبيا، فإن تأييد البحرين، أخذ طابعا تصعيديا مختلفا سواء على صعيد اللغة المستخدمة من قبل المتحدثين الإيرانيين أو على صعيد الإجراءات التي اتخذت بهذا الخصوص؛ حيث تعاملت إيران مع احتجاجات البحرين من أول لحظة بوصفها واجبة النصرة والمساعدة، وأيدت مطالب المتظاهرين إقامة ملكية دستورية، وإقرار التعددية الحزبية، ووقف سياسة التجنيس الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية، وكذلك حذرت من المساس بالمتظاهرين (1) . هذا وقد وجهت طهران انتقادات حادة للسلطات البحرينية بسبب تعاملها مع مطالب المحتجين، وصبغت الأزمة بطابع طائفي، حيث اعتبرتها مواجهة بين أغلبية شيعية تتعرض للتمييز على كافة المستويات وأقلية سنية تسيطر على الحكم، وتحظى بكل أنواع الامتيازات. وسرعان ما تحولت تلك الانتقادات إلى تهديدات بعد دخول"قوات درع الجزيرة"إلى البحرين، حيث قالت طهران، على لسان
(1) أحمد يوسف أحمد، نفين مسعد (محرران) ،"حال الأمة العربية: رياح التغيير (2010 - 2011) "، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 2011، ص 75.