فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 258

مرت العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي بفترات من الضعف والفتور، لأسباب عدة، ومنها اندلاع

الثورة الإيرانية في عام 1979، وما صاحبها من نزعات للسيطرة والهيمنة على الدول المجاورة من ناحية والسعي لتصدير مبادئها من ناحية أخرى، إضافة إلى إحيائها لأطماعها القديمة في الخليج وبعض دوله وتدخلها في الشؤون الداخلية لجيرانها بصورة مختلفة من ناحية ثالثة (1) ، وهو ما مثل تهديدا مباشرا لنظم الحكم في دول الخليج (2)

غير أن قطر بقيادة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني"انتهجت خطا متوازنا في علاقاتها مع إيران منذ نجاح الثورة الإسلامية بقيادة"الخوميني"؛ فقد ظلت الدوحة العاصمة الخليجية الأكثر قربا مع طهران، بل حققت توازن بين علاقاتها مع إيران ومستلزمات العضوية في إطار منظومة مجلس التعاون الخليجي (3) ، وعلى مدى نحو ثلاثة عقود من عمر الجمهورية الإسلامية في إيران لم تصل العلاقات بين الطرفين إلى حد القطيعة، كما حدث مع بعض الدول الخليجية الأخرى، فلم يتسرب الوهن الشديد إليها؛ وإن كانت له تتسم بالحرارة على الدوام (4) "

وقد بدأت العلاقات بين قطر وإيران تأخذ الجانب الانفتاحي والتعاوني بسبب موقف إيران من الغزو العراقي للكويت والمؤيد لموقف دول مجلس التعاون الخليجي ضد العراق، وزاد من هذا التقارب وصول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"إلى سدة الحكم في قطر في يونيو 1995؛ حيث دخلت تلك العلاقات مرحلة جديدة، نتيجة حرصه على توطيد تلك العلاقات بشكل أكثر عمقا واتساعا من ذي قبل من خلال تأكيده أن تلك العلاقات يجب أن تقوم على مبدأ حسن الجوار والصداقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الإشارة إلى أن قطر تسعى إلى تطوير هذه العلاقات بطريقة لا تضر أحدا. (5) "

(1) أشرف سعد العيسوي،"قراءة مقارنة في تأثير حربي الخليج الثانية والثالثة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي"، دبي: مركز الخليج للأبحاث، ط 1، 2007، ص 44.

(2) السيد عوض عثمان،"العلاقات الإيرانية- الخليجية بين دروس الماضي وآفاق المستقبل"، مجلة مختارات إيرانية، العدد 28، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، نوفمبر 2002، ص 86

(3) ريان ذنون العباسي،"إيران ومشروع تزويد قطر بالمياه"، مجلة دراسات إقليمية، العدد 5 (14) ، بغداد: مركز الدراسات الإقليمية جامعة الموصل، 2009.

(4) ريان ذنون العباسي،"إيران ومشروع تزويد قطر بالمياه"، مصدر سابق.

(5) انظر: محمد سعد أبو عامود،"العلاقات الدولية المعاصرة"، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2007، ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت