فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 258

والخروج من مدار السيطرة الإقليمية من السعودية، والاعتقاد مع وجود الجرأة السياسية القطرية النابعة جزئيا من الموارد النفطية الهائلة، ومن الحماية الأمريكية بأن قطر قادرة على شغل فراغ الزعامة الإقليمية (1) ، وهذا يرتبط برغبة النخبة الحاكمة في قطر وعلى رأسها الأمير ووزير خارجيته في الاضطلاع بدور في كتابة تاريخ المنطقة والتأثير في مجرياته (2)

وتطبيقا على أرض الواقع حاولت قطر إقامة توازنات على كل الأصعدة، فإضافة للتوازنات بين أطراف النزاعات المحلية العربية كما هي الحال بين المعارضة والموالاة في لبنان، حاولت إيجاد نوع من التوازنات بين الأنظمة العربية وحركات المعارضة داخلها، كما في حالتي السودان واليمن، كما سعت إلى إيجاد توازنات عربية خاصة في علاقتها مع دول"الممانعة"من جهة ودول"الاعتدال"من جهة أخرى، انطلاقا من أن التوازنات تتيح لقطر أن تكون بمقربة من مختلف الأطراف السياسية والإقليمية والدولية، وبالتالي تحصل على ثقتها ومن ثم تستطيع أن تستثمر هذه العلاقات المتميزة في بذل المساعي وتقريب وجهات النظر بما يحقق حل الأزمات وخدمة السلام والاستقرار، وعلى المستوى الدوليتبنت قطر سياسة القرب المتوازن مع الولايات المتحدة والغرب عموما إلى جانب إسرائيل؛ لأن مثل هذه السياسة تخدم دورها كلاعب عربي مهم، إضافة الخدمة مصالح قطر كدولة. (3)

تأسيا على ما سبق، نجد أن مرتكزات الدور القطري ممثلة في العناصر السابق ذكرها ساهمت بشكل ما في إكساب السياسة الخارجية القطرية حضورا وثق"في منطقة برزت على أساسه قطر كأحد أكثر اللاعبين تأثيرا في السياسة الإقليمية ومشابهة في تأثيرها للاعبين أكبر منها بكثير، وهو ما سيتضح من خلال فصول الدراسة التالية."

(3) مشرف وسمي، وإضحوي جفال،"دبلوماسية المهادنة في السياسة الخارجية القطرية"، مصدر سابق، ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت